هل مصر تغيرت لتحط فيها الطيور المهاجرة ؟


فراج اسماعيل ... مصر غنية جدا و قابلة للتحول الي دولة متقدمة اذا استغلت حب المصريين في الخارج لها وسعيهم لتقديم ما وصلوا اليه في غربتهم .


عندما كان التخويف يجري بانتظام عبر رسائل اعلامية موجهة الي المستثمرين في الخارج من خطورة الاوضاع في مصر و المستقبل الاسود الذي ينتظر من يغامر بامواله في مشروعات او يودعها البنوك المحلية , قام المصريون في الخارج بزيادة تحويلاتهم متفوقة علي كل ما ارسلوه خلال سنوات مبارك .


كثير من المصريين في الخارج لديهم سبل الاقامة المريحة و الوظائف المهنية المرموقة و الاموال التي فاض الله عليهم بها , لكنهم لا يشعرون براحة بعيدا عن مصر , لا يطاوعهم علمهم الا تستفيد منه , ولا يشعرون لحظة واحدة انها منحة منهم او مغامرة غير محسوبة ان يحولوا اموالهم من البلاد التي يقيمون ويعملون فيها الي بنوك وطنهم الام .


و الغرابة ان اكثر هؤلاء يعيشون في الولايات المتحدة و الدول الغربية حيث يرتفع مستوي الحريات وتتحكم الليبرالية و العلمانية في الحياة اليومية و السياسية , في وقت يركز فيه اعلامنا علي اننا اصبحنا دولة فاشلة غير مامونة العواقب بفعل حكم مغامرين اسلاميين يتجهون بمصر الي الدولة الدينية !


انه نهر النيل البشري الذي لم تعرف الانظمة السياسية المتعاقبة الاستفادة منه. بل لجات الي تجفيف منابعه فقابلتهم بالعراقيل. عندما لمع اسم العالم الشهير الدكتور احمد زويل جري استغلاله كشو اعلامي واغراقه في الحسابات السياسية فنسي علي ارض وطنه الام ' الفيمتو ثانية ' التي نال بها جائزة نوبل , واصبحت عندنا تساوي شهورا وسنين .


لم نستفد من زويل ولم يتيسر له افادة وطنه , فنحن بلد يغني اشرب من نيلها ثم يتثاءب وينام.

رسالة الخبير المصري الكندي ممدوح الحاكم المقيم في كندا التي نشرتها عن خبراته في مجال تخزين القمح لم تنل اهتمام احد من المسئولين , لكن الحمد لله ان المصريين العاديين قراوها باهتمام.

نائب رئيس جامعة الزقازيق لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة الدكتور حامد عطية محمد ارسل لي طالبا عنوانه لان الجامعة مهتمة بموضوع القمح وستعقد ورشة عمل عنوانها ' الاكتفاء الذاتي للقمح المصري -- الواقع و الامل يوم 21 مايو الحالي بادارة الجامعة سيدعي لها معظم علماء الزراعة المتخصصين في هذا الموضوع.

الاستاذ الدكتور حسن محمد حسن لديه هو الآخر ما يفيد به بلده وقد كتب لي آملا ان تكون الدنيا تغيرت وابواب الوطن فتحت للعلماء المهاجرين -- يقول ' انا دكتور كيميائي اعمل بجامعة الامارات وقد توصلت بحمد الله لتصنيع طوبة بناء من مخلفات صناعية بالكامل بدون استخدام للطاقة او الكبس او الحرق المستخدم في الطوب الاحمر او الطوب الاسمنتي. اي ان تكلفة الطوبة صفر تقريبا بالاضافة لحل مشاكل بيئية وتوفير كمية كبيرة من السولار المستخدم في قمائن الطوب التقليدية وحل مشكلة تجريف الاراضي الزراعية. كما ان تصنيع هذا النوع من الطوب لا يستلزم استخدام مياه عذبة. بمعني انه يمكن استخدام مياه البحر في حالة عدم توفر الماء العذب ولا تحتاج لتكنولوجيا معقدة. وقد حاولت التواصل مع اي من المسئولين و فشلت. ارجو من سيادتك ان استطعت توصيلي لاي من المسئولين لمساعدتي في تطبيق هذه الفكرة ان تساعدني فيها , وانا علي استعداد لارسال عينات من الطوب المصنع لضمان الجدية ' .

اعود الي الخبير المصري الكندي المهندس ممدوح الحاكم الذي ارسل لي رسالة ثانية يقول فيها ' انا لي تجربة سيئة عندما عدت الي مصر عام 2007 لاساهم في نقل تكنولوجيا الحد من تلوث الهواء الناتج عن حرق المخلفات لا سيما حرق قش الارز عبر ماكينات تقوم بجمع القش في بالات ذات مواصفات خاصة وعن طريق اضافات اليها يحدث تخمر لا هوائي يرفع نسبة البروتين الي 7 في المائة ليستخدم علفا للحيوانات. لقد قابلت الكثير من العوائق من قبل النظام السابق التي اضاعت وقتي و مالي ' .

ارفق المهندس ممدوح الحاكم صورة مما كتبته صحيفة الوفد في ذلك الوقت بعنوان ' حكاية مستثمر قرر الهرب من مصر ' -- وفيه ان وقته وجهده ضاع هباء لمدة 4 سنوات كاملة , تحويشة العمر انفقها بلا عائد تقريبا , الرغبة في افادة البلد تحولت الي تجربة سوداء تعلم منها ان من لا يجيد التعامل تحت الترابيزة عليه الا يفكر في العمل في مصر , فهنا تفتح الابواب لمهندس اجنبي نصاب نظير عمولات واشياء اخري وتغلق امام غيره ولا تشفع له مصريته .

تقول الصحيفة في التقرير الذي كتبته الزميلة حنان عثمان علي لسان المهندس الحاكم انه تقدم الي وزارة البيئة لتنفيذ التجربة بداية من موسم 2008 وتمت بنجاح وكان عليه التقدم الي مناقصة الوزارة التي تجريها كل عام بهدف القضاء علي السحابة السوداء , وهنا بدات الفصول التعيسة. اكتشف ان المسالة لا علاقة لها بالخبرة او الرغبة في العمل الجاد. راي كيف تتم المجاملات في امور هامة و تخص اقتصاديات الدولة . تابع فصولا غريبة عن التلاعب في المناقصات .

هذا الخبير وغيره طيور مهاجرة لديها ثروات علمية نحتاجها لبناء مصر الجديدة -- لكن هل تغيرت مصر فعلا لياتوا اليها ام ان الحال المايل كما هو -- مجاملات وعمولات واشياء اخري , فتفقد الفيمتوثانية بركتها كان الزمن يتوقف عندنا ؟!

ليست هناك تعليقات :