تغير حيثيات حكم الدستورية بعد تغير الأحوال حلمي الجزار

اصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمين مهمين , الاول يخص مجلس الشوري و الثاني يخص الجمعية التاسيسية. قضت المحكمة بعدم دستورية قانون انتخابات مجلس الشوري , وهو ذاته قانون انتخابات مجلس الشعب السابق الذي قضت بعدم دستوريته وترتب عليه حل مجلس الشعب. وقتها كانت ادارة البلاد بيد المجلس الاعلي للقوات المسلحة مستظلا باعلان دستوري سبق ان اصدره , وفي اليوم التالي مباشرة لحكم المحكمة اصدر رئيس المجلس الاعلي للقوات المسلحة آنذاك قرارا بحل مجلس الشعب مستندا الي حيثيات اوردتها المحكمة الدستورية تفسيرا لحكمها. لكن الامر تغير هذه المرة , فمع بطلان قانون انتخابات مجلس الشوري قضت المحكمة باستمرار مجلس الشوري الي حين الانتهاء من انتخابات مجلس النواب الجديد. وقد يسال سائل : لماذا تغيرت آثار الحكم رغم انه واحد في الحالتين؟ و الاجابة سهلة وواضحة مؤداها ان دستورا قد صدر بموافقة اغلبية المصوتين , وقد حصّن هذا الدستور مجلس الشوري من الحل وفقا للمادة رقم ' 230 ' التي تنص علي ان يتولي مجلس الشوري القائم بتشكيله الحالي سلطة التشريع كاملة من تاريخ العمل بالدستور حتي انعقاد مجلس النواب الجديد. يعلق المعارضون لمجلس الشوري و الذين كانوا يتمنون حله تماما بانه لولا الدستور لسقط المجلس , ويقول المؤيدون لبقاء مجلس الشوري ان الارادة الشعبية التي حصنته تعلو فوق كل ارادة. خلاصة القول انه لولا الدستور لعدنا الي المربع صفر وما كان لدينا اي مجلس تشريعي , وساعتها كان التشريع سيئول الي رئيس الجمهورية , فايهما افضل . ان ينفرد شخص واحد بالتشريع ام يختص بذلك مجلس يجمع احزابا عدة؟!
يتباري الفريقان , المؤيد و المعارض , في الانتصار لوجهة نظره كي يظهر انه الفائز , فالمعارضة تقول ان القانون باطل وبناء عليه فالمجلس باطل و التشريعات كلها باطلة , و المؤيدون يعلنون تمسكهم براي الملايين الذين صوتوا لصالح الدستور وجعلوه وثيقة تعلو علي ما عداها اعمالا للمادة الخامسة من الدستور التي تنص علي ان ' السيادة للشعب يمارسها ويحميها , ويصون وحدته الوطنية , وهو مصدر السلطات ' . اظن ان هذه المادة حاسمة وتنهي كل جدل , فلا سلطة تعلو علي الارادة الشعبية.
اما الحكم الثاني للمحكمة الدستورية الذي يخص معايير اختيار اعضاء الجمعية التاسيسية للدستور , فقد قالت المحكمة في حيثياتها ان المادة ' 60 ' من الاعلان الدستوري الصادر في 30 مارس 2011 ' والذي استند علي الاستفتاء الشعبي الشهير الذي جري في 19 مارس 2011 ' نصت علي ان ينتخب الاعضاء غير المعينين لمجلسي الشعب و الشوري اعضاء الجمعية التاسيسية خلال مواعيد محددة , دون النص علي اية احكام اخري يتعين الالتزام بها عند وضع الدستور الجديد للبلاد. واكدت المحكمة ان هذه الصياغة تؤكد ان المشرع الدستوري اراد ان يخرج جميع مراحل اعداد مشروع الدستور الجديد دون تدخل اية سلطة من سلطات الدولة الثلاث التشريعية و التنفيذية و القضائية باعتبار ان السلطة التاسيسية التي تختص بوضع الوثيقة الدستورية تعلو علي جميع سلطات الدولة , ولا يتصور ان تخضع لرقابة اي سلطة اخري. واقول سبحان مغير الاحوال , فاين حكم القضاء الاداري الذي ادي الي حل التشكيل الاول للجمعية التاسيسية. لقد تغيرت الاحوال فتغيرت الاحكام وتغيرت الحيثيات. الا يدعونا ذلك الي التدقيق في قانون السلطة القضائية؟! اري ذلك , لكن الراي الاخير للشعب ولنوابه.
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق