كلية الهندسة جامعة القاهرة تؤكد : اثيوبيا تهدف للتحكم بمياه النيل عبر السدود و دراساتها غير علمية

طالبت مجموعة حوض النيل بكلية الهندسة جامعة القاهرة , بضرورة ايقاف بناء سد النهضة فورا حتي يتم الانتهاء من التفاوض و تقييم الآثار الناتجة عنه بطريقة علمية و التوافق حوله , و دراسة بدائل اخري يمكنها ان تحقق فوائد مماثلة لاثيوبيا دون الاضرار الجسيمة علي دول المصب .
و اكد اساتذة كلية الهندسة في بيان لهم اليوم , علي المطالبة بان يكون الحد الادني للمطالب المصرية الا تزيد سعة هذا السد عن 14 مليار متر مكعب , كما كان مقترحَا قبل الثورة , حيث ان هذه السعة ستنتج 60 في المائة من الكهرباء المقترحة للسد وبكفاءة تزيد عن ضعف كفاءة سد النهضة الضخم وبتكلفة اقل بكثير من تكلفة انشائه وبآثار سلبية اقل يمكن التعامل معها , كما ان هذه الكهرباء ستكفي احتياجات اثيوبيا الكهربائية وكذلك يتبقي جزء منها للتصدير , وان التصميم المقترح ' 14 مليارا ' يحقق معظم فوائد السودان المتوقعة من سد النهضة وبالتالي يوحد وجهتي نظر مصر و السودان.
وطالب الاساتذة بان تتعهد اثيوبيا رسميا بعدم استخدام مياه السد في الزراعات المروية , كما اعلنت مسبقا في هذا الشان , وبالنسبة لاي مشروعات مستقبلية تتعهد رسميا بمبدا الاخطار المسبق واجراءاته التنفيذية علي ضوء ما جاء في الاتفاقية الاطارية للامم المتحدة عام 1977 للانهار المشتركة , وان تتم المراجعة الدقيقة لكل تصميمات السد من قبل خبراء مصريين بعد الانتهاء من تعديلات ابعاده الفنية للتاكد من سلامته الانشائية.
وحذروا غير المتخصصين من الخوض في تبرير فوائد وهمية او غير ذات قيمة حقيقية لسد النهضة الاثيوبي او التهوين من امر الآثار الجانبية الخطيرة له بطريقة سطحية , حيث ان هذه الامور تتعلق باعتبارات هندسية مستفيضة ومتخصصة اوضحتها الدراسات التي قام بها اساتذة الكلية واكدتها بعض الدراسات العالمية بل و الدراسات الاثيوبية المقدمة للجنة الثلاثية الدولية علي ما شابها من القصور.
واكدوا ان تصريحات البعض حول التفاوض مع اثيوبيا فقط حول عدد سنوات الملء وسياسة تشغيل السد و المشاركة مع اثيوبيا مع عدم تقليل ابعاد السد المعلنة سيؤدي الي الآثار السلبية الوخيمة.
واوضحوا ان اللجنة الثلاثية بعد اجتماعات استمرت عاما ونصف العام مع الجانب الاثيوبي خلصت الي ان الجانب الاثيوبي لم يقدم الي اللجنة دراسات وافية سواء عن التصميمات الانشائية او الدراسات الهيدرولوجية و البيئية او عن آثار السد علي دولتي المصب.
كما ان جميع الدراسات و الوثائق المقدمة من الجانب الاثيوبي ليست علي مستوي التفاصيل التي تحقق ادني معاير الدراسات العالمية المطلوبة لتنفيذ سد بمثل هذا الحجم وهذا النقص في المعلومات وضعف الدراسات ادي الي عدم قدرة اللجنة علي تقييم مدي سلامة السد الانشائية واثاره السلبية علي مصر و السودان.
واكدوا ان مخطط السدود الاثيوبية ستكون له تداعيات اجتماعية واقتصادية وسياسية شديدة علي مصر من الصعب احتوائها او التعايش معها , حيث ان السدود الاثيوبية الاربعة المقترحة علي النيل الازرق تهدف الي التحكم الكامل فيه وهو الرافد الرئيسي لمياه النيل , وبالتالي التحكم في حصة مصر المائية والغاء وتقزيم دور السد العالي في تامين مستقبل مصر المائي.
واكد اساتذة كلية الهندسة ان سد النهضة وحده بتصميمه الحالي بسعة 74 مليار متر مكعب سيكون له آثار سلبية عنيفة علي حصة مصر المائية وعلي انتاج الكهرباء من السد العالي وخزان اسوان وذلك اثناء فترات ملء الخزان وكذلك اثناء تشغيله وتزداد حدة هذه الآثار السلبية خلال فترات الجفاف , حيث تتعارض مصالح امداد مصر و السودان بالمياه الكافية مع تعظيم انتاج الطاقة من سد النهضة , وان تقليل الحصة المائية المصرية سيؤدي الي بوار مساحات كبيرة من الاراضي الزراعية وتشريد ملايين الاسر وزيادة في تلوث المسطحات المائية ومشاكل في امدادات مياه الشرب و الصناعة ومشاكل في النقل النهري و السياحة النيلية ويشكل تهديدا للمزارع السمكية.
واشاروا الي ان انهيار السد سيؤدي الي نتائج كارثية تحل بالسودان ومصر تشمل انهيار سدود وغرق العديد من المدن الكبري و القري وتعرض ملايين الارواح الي مخاطر الموت و التشريد.
واضافوا , نري ان التفاوض مع اثيوبيا قد تاخر كثيرا وان الحل الامثل الذي كان يحافظ علي حصة مصر المائية هو منع اقامة السد , وان اي حل وسط سيؤثر بلا شك علي حصتنا المائية.
واكدوا ان مصر طوال تاريخها لم تقف امام التنمية في الدول الافريقية عامة ودول حوض النيل علي وجه الخصوص , وتعمل علي دعم المشاريع التي تحقق منافع مشتركة لشعوبها , فقد ساهمت في بناء خزان اوين لمصلحة اوغندا وكينيا , ولم تمانع في بناء سد تيكيزي ونفق تانا بلس باثيوبيا , كما لم تمانع في بناء سد مروي ولا تعلية سد الروصيرص في السودان , وغيرها من المشاريع التي تعود بالنفع علي الشعوب الافريقية الشقيقة , فمصر دائما ترغب ان يظل نهر النيل مجمع للشعوب و ليس مفرق لهم وان يكون حوض النهر واحة للود و السلام و ليس ساحة للحرب و الخصام .
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق