
من عجائب الدنيا : القذافي مع حرية الشعب
البريطاني
من عجائب القدر أن يصمد العقيد الليبي معمر
القذافي حتى يستطيع أن يطالب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد براون بالتنحي و الوقوف
عند رغبة شعبه , و لا أجد حاجة في هذا الإطار للتذكير أن الذي يعطي النصائح هو الذي
شرع في ابادة جماعية لشعبه و كان سيكملها للآخر لولا صمود مجموعة من الثوار
الليبيين الشرفاء مع دعم دولي معروف الأهداف و النوايا , و لا شك أيضا في أنه لو
وقفت انجلترا متفرجة على أحداث ليبيا لكان القذافي أرسل لبراون بعض المرتزقة و أحد
من أبنائه لمساعدته في قمع الثورة .
و في تفاصيل الخبر فقد طالب نائب وزير الخارجية
الليبي خالد كعيم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بالتنحي نهائيا عن السلطة
, و أعتبر أن براون فقد شرعيته بسبب أعمال الشغب التي تشهدها عدة مدن في بريطانيا
منذ أيام , و في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الليبية الرسمية , أشار المتحدث
باسم نظام القدافي إلى أنه ' على كاميرون وحكومته الرحيل بعد المظاهرات الشعبية الرافضة
له ولحكومته , خاصة بعد القمع العنيف الذي سلطته شرطة حكومته ضد المشاركين في المظاهرات
السلمية التي تشهدها المدن البريطانية , و التي دلت على أن الشعب البريطاني يرفض هذه الحكومة
التي تحاول إجباره بالعنف على قبولها '.
يأتي هذا الكلام المضحك من ديكتاتور لطالما مارس الفظائع في حق شعبه , بالتزامن مع كلام مماثل من كل من سوريا و ايران , و هذه الأخيرة وصل بها الحد الى
دعوة الحكومة البريطانية الى استقبال لجنة حقوق إنسان إيرانية للتحقيق في ما قالت أنه
جرائم الشرطة في حق شعب أعزل .
و كانت أعمال العنف التي تشهدها العاصمة البريطانية
لندن و عدة مدن أخرى قد شهدت اتساعا غير مسبوق بالأمس , الأمر الذي اضطر السكان الى تشكيل
لجان حماية شعبية في الشوارع , على غرار تلك التي شكلت في كل من تونس ومصر إبان ثورتهما
, كما أفادت معلومات صحفية عن أن الشرطة نشرت عدد كبيرا من أفرادها في لندن و حدها و هو رقم قياسي , حيث سينتشر قرابة 20 ألف شرطي في العاصمة
, و في الإطار نفسه كشفت السلطات عن اعتقال مئات المتظاهرين بعد أعمال عنف ونهب وتخريب
في جميع أنحاء لندن , و وجهت لأكثر من 150 منهم تهم جنائية و ينتظر تقديمهم للقضاء
للمحاكمة .
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق