الرسوم الكرتونية المتحركة ذكريات المتعة المفقودة لدى أطفال القرن الجديد


منذ سنوات بعيدة كان لموعد عرض الرسوم المتحركة وقعا خاصا في قلب كل منا , نحن أطفال ثمانينيات و تسعينيات القرن الماضي , كنا ننتظر هذا الموعد ' المقدس ' , لنتسمر أمام الشاشة الصغيرة بانتظار أن تطلّ مقدّمة ربط الفقرات ' و هي وظيفة تآكلها التطور التكنولوجي , وحلّت مكانها مربعات صغيرة تحتوي مشاهد من البرامج ومواعيد عرضها ' , و تعلن بأسلوب تشويقي عن أبرز الأحداث التي ستتخللها حلقة اليوم من المسلسل الكرتوني الناطق باللغة العربية , في تلك اللحظة كان يتوقف الزمن و يشتغل الخيال و التوقع .

استراحة لنصف ساعة من الدراسة أو اللعب لنتابع مع ' أبطالنا ' قصصهم المشوقة , و نكتسب منهم معاني القوة و الشجاعة , و إذا ما حاولنا أن نستعيد شريط الذكريات تقفز صور تلك الشخصيات و تتزاحم في مخيلتنا , حتي أن نبرة أصواتهم لا تزال حاضرة في قلوبنا , و هذه متعةٌ لم تتح تلفزيونات اليوم للأطفال أن يختبروها , من ' تي جي ' , إلي ' بومورانغ ' , و ' ديزني ' , فالقنوات العربيّة مثل ' أم بي سي 3 ' و ' الجزيرة للأطفال ' .


لا أحد من أطفال اليوم يعرف كونتارو ذاك الصبي الشجاع الذي كان ينادي ' جونكر ' البطل الجبّار الآتي من كوكب آخر , فيتحدا معا لإنقاذ كوكب الأرض من محاولات المدمّرين الأشرار , سيباستيان و كلبه بيل في رائعة بيل و سباستيان , و الصغير الذي يختبئ في جيبه بوتشي , يركضون علي جبال البيرينيه و يقطعون مسافات طويلة بحثا عن و الدة سيباستيان التي تركته طفلا بعهدة جدّه و عمّته مذعنة لنداء موهبة الغناء في السيرك الجوّال , أما ساندي بل , تلك الفتاة الشقراء الجميلة فقد عشنا مع ما قاسته من أحزان عقب وفاة والدها و اعترافه لها أنه أنقذها و هي طفلة من الغرق , ساندي بل التي بدأت رحلة البحث عن والديها من بلدٍ إلي آخر من دون كلل أو ملل و عن مارك الرسام الذي أحبته و هجرها بعدما خسر والديه في حادث سير مروع و فقد ثروة طائلة , شكّلت , بالنسبة لنا , نموذجا للتحدّي .

و من القصص الدرامية المؤثرة المأخوذة عن رواية للأديب الفرنسي فيكتور هوغو عرفنا ريمي , الذي يتنقل مع فرقة حيوانات جوّالة , بحثا عن لقمة عيشه , و كان لأحداث المسلسل الشهير ' جزيرة الكنز ' أثرا بالغا في نفوسنا حبست معه الأنفاس حتي بلوغه الحلقة الأخيرة , لنكتشف مصير الكنز .


' زينة و نحوّل ' كانا يأخذاننا في رحلة يومية إلي أعماق الغابة لنكتشف فصولا من أساليب عيش العديد من الحشرات و القوارض التي كنا نجهل عنها أمورا كثيرة , و من مخلوقات الغابة عرفنا أيضا ' السنافر الصغار ' التي كانت تعيش في حالة رعب مستمر من العجوز شرشبيل , الذي يبحث عن قرية السنافر للقضاء عليها , و لا ننسي أيضا ساسوكي ذاك الفتي الياباني الشجاع الذي كان يتغلب علي أعدائه بما يمتلكه من مهارات قتالية مبهرة , و لا ' لولو الصغيرة ' و مقالبها , و لا ' غرندايزر ' , و لا ' طم طم ' و غيرها من الأعمال الكرتونية التي تعود إلي تلك الحقبة .


مسلسلات الكرتون كانت من أساسيات شبكة البرامج التلفزيونية , كما أنها كانت تؤمّن دخلا إضافيا للعديد من نجوم الدراما الذين منحوا صوتهم لتلك الشخصيات, و لا ضير من إعادة النظر بضرورة البحث عن أعمال مشابهة و تقديمها لأطفال اليوم , بعيدا عن صخب الألوان و الأصوات غير المجدية التي تقترحها أفلام الكرتون اليوم .

ليست هناك تعليقات :