تحت عنوان ' فيما بعد غزة -- انعكاسات السياسة الخارجية لاستحواذ ' مرسي ' علي السلطة ' نشرت مجلة ' اتلانتيك ' الامريكية تقريرا حول الاوضاع في مصر .
و قالت المجلة : ' انها مسالة وقت فقط , قبل ان يمتد سلوك الرئيس المصري المحلي مثل حب السيطرة الي العلاقات الدولية . واضافت انه بعد وساطة القاهرة الناجحة لوقف اطلاق النار بين حماس واسرائيل الاسبوع الماضي , حصل الرئيس المصري ' محمد مرسي ' علي قدر كبير من الثناء في واشنطن و الخارج.
فقد فسر العديد من المحللين , نجاح مصر في المفاوضات مع اسرائيل لحل ازمة غزة باعتبارها اشارة الي ان ' مرسي ' _ علي الرغم من كراهيته الموثقة جيدا لاسرائيل خلال السنوات التي قضاها كزعيم في جماعة الاخوان المسلمين _ سيتمسك بمعاهدة السلام المصرية الاسرائيلية الموقعة عام 1979. وقال احد المسئولين في ادارة الرئيس ' اوباما ' لصحيفة ' نيويورك تايمز ' , ' هذا شخص يركز علي حل المشاكل ' .
تاجيل الاجندة الخارجية
وقالت المجلة انه بالتوثيق الدقيق , فان ' مرسي ' قد لا يحل المشاكل في الشرق الاسط بالطريقة التي تريدها واشنطن . واضافت ان مرسي وجماعة الاخوان المسلمين , ارجاوا موقتا الكشف عن اجندتهم الخارجية المعادية , للتركيز بدلا من ذلك علي تعزيز السلطة السياسية في الداخل.
مرسي لا يحب اسرائيل
في الواقع , علي الرغم من الانطباع الذي كونته واشنطن بان ' مرسي ' يقبل اقامة علاقات سلمية مع اسرائيل من خلال الوساطة المصرية لوقف اطلاق النار في غزة , الا ان ' مرسي ' لم يقدم شيئا لاسرائيل في عيون ناخبيه الاسلاميين.
فمن وجهة نظرهم , لم يتخل ' مرسي ' عن موقفه الرافض منذ فترة طويلة للتعامل مع الاسرائيليين , حيث استعان بمسؤولي المخابرات المصرية للتعامل مع الاسرائيليين , بينما ارسل رئيس وزرائه لاحتضان مسؤولي حماس في غزة.
كما مكن ' مرسي ' , عبر سلسلة من المفاوضات , حركة حماس في نهاية المطاف من الوصول الي العالم الخارجي , و السماح لزعيم حماس ' خالد مشعل ' باعلان الانتصار علي اسرائيل في مؤتمر صحفي وسط مدينة القاهرة.
ونقلت المجلة عن ' مراد علي ' الناطق باسم حزب الحرية و العدالة التابع لجماعة الاخوان المسلمين قوله : ' الجميع يعرف ان النظام السابق كان منحازا ومؤيدا لاسرائيل ' , اما النظام الجديد -- يقف بجانب الفلسطينيين ' .
واشارت المجلة الي ان الرئيس ' مرسي ' اصدر يوم الخميس اعلانا دستوريا جديدا , لحماية الاخوان المسلمين من التهديدات السياسية العالقة , وفي هذا السياق , فان الاعلان الدستوري يسمح باعادة محاكمة مسؤولين سابقين في نظام ' مبارك ' , مما يعقد قدرة الحزب الحاكم السابق في الطعن في الاخوان في الانتخابات البرلمانية القادمة , كما حدث خلال السباق الرئاسي في مايو ويونيو , كما يمنع الاعلان المحاكم من حل جماعة الاخوان التي تهيمن علي كتابة الدستور الجديد.
والاهم من ذلك ان الاعلان الدستوري يمنح سلطة تنفيذية ل ' مرسي ' لم يسبق لها مثيل , وقالت المجلة ان ' مرسي ' يستغل ظروف الامن القومي في توسيع صلاحياته تحت مظلة حماية البلاد اهداف الثورة .
ففي اغسطس الماضي استخدم ' مرسي ' الهجوم الارهابي الكبير الذي وقع في سيناء , كذريعة لاصدار الاعلان الدستوري الذي اعطاه سلطة تنفيذية وتشريعية ودستورية كاملة.
وفي ذلك الوقت بدا ان ادارة الرئيس الامريكي ' باراك اوباما ' مترددة في انتقاد ' مرسي ' , واكتفت بالقول انها تامل في ان الاعلانات الدستورية التي اصدرها مرسي ستخدم مصالح الشعب المصري.
نظرة واشنطن يجب تغييرها
ولكن خلافا لما حدث في اغسطس , عندما انقسم جانب المصريين تجاه مناورة مرسي , فقد ردت مصر غير الاسلامية المعارضة هذه المرة باحتجاجات واسعة علي الفور , وتحول وسط القاهرة مرة اخري الي ساحة معركة بالغاز المسيل للدموع بين النشطاء قوات الامن. وعلي الرغم من هذه التطورات , ومع ذلك لا تزال نظرة واشنطن كما هي دون تغيير , وهي عدم الضغط علي ' مرسي ' في الشئون الداخلية , بهدف استمرار تعاونه في السياسة الخارجية. واكتفت وزارة الخارجية الامريكية بدعوة جميع المصريين لحل خلافاتهم سلميا ومن خلال الحوار الديمقراطي.
ولكن بعد قرارات ' مرسي ' الدستورية اصبح ' الحوار الديمقراطي ' من المستحيل تقريبا , لانها تعزل ' مرسي ' و الاخوان المسلمين.
وقالت المجلة انه اذا كانت واشنطن تنظر الي الاخوان المسلمين كفصيل معتدل دون ان تنظر الي طموحاتهم العنيفة , الا ان المرشد العام لجماعة الاخوان الدكتور ' محمد بديع ' قال : ' انه من واجب المسلمين العمل علي استعادة فلسطين من خلال جميع الوسائل و القدرات , واولا وقبل كل شيء من خلال الاعداد لاستخدام القوة , وانه يمكن تعديل معاهدة السلام مع اسرائيل من جانب واحد ' . كما قال ' محمد السودان ' مسئول العلاقات الخارجية بجماعة الاخوان المسلمين ان مرسي سيلغي التطبيع مع الكيان الصهيوني تدريجيا.
وختمت المجلة بانه بدلا من مساندة ' مرسي ' علي امل الاعتدال , يجب علي واشنطن الضغط عليه لتغيير اتجاهه الآن.
وعلي وجه التحديد , ينبغي ان تستخدم واشنطن مساعداتها الاقتصادية و النفوذ داخل صندوق النقد الدولي , و التي تسعي مصر للحصول علي قرض منه بقيمة 4.8 مليار دولار , كوسيلة للضغط لمواجهة القرارات الصعبة التي اتخذها ' مرسي ' بما يؤدي الي تعديل سلوكه , وعليه ان يدرك انه لا يمكن بناء ديكتاتورية اخري في مصر دون دفع اي ثمن .
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق