الدكتور حسن نافعة ... حذرت بالامس من خطورة خلط الاوراق , و وجهت نداء الي القوي الوطنية و الثورية اطالبها فيه بان تكون اكثر حرصا علي وضع خطوط فاصلة بينها و بين قوي ترتبط عضويا بشبكة مصالح النظام القديم , و تحاول استغلال الازمة السياسية الراهنة لركوب موجة الثورة و الظهور بمظهر القوي الرافضة الاستبداد و المدافعة عن الديمقراطية .
و اليوم احذر من خطورة الافراط في الثقة بالنفس , و اوجه نداء مخلصا للسيد الرئيس و القوي الداعمة له بان يكونا اكثر حرصا علي التهدئة , و ان يتوقفا عن التصعيد لاتاحة الفرصة , للبحث عن مخرج من تلك الازمة العميقة التي تهدد بوقوع كارثة كبري. يدفعني لتوجيه هذا التحذير ما لمسته من معان مقلقة تضمنها البيان الذي ادلي به الناطق الرسمي لرئاسة الجمهورية , عقب اللقاء الذي جمع بين رئيس الدولة و المجلس الاعلي للقضاء , يوم الاثنين الماضي .
من المعروف ان هذا اللقاء عقد بناء علي طلب من المجلس , ومن ثم كان يفترض احاطة الراي العام علما بما جري فيه , من خلال متحدث باسمه , وليس باسم الرئاسة. غير ان المجلس لم يصدر , حتي كتابة هذه السطور , بيانا او ينطق بكلمة واحدة تفصح عما دار في هذا الاجتماع , سواء ما تعلق منه بوجهة النظر التي عرضوها علي الرئيس او بموقف الرئيس منها. كل ما نعرفه ان المجلس الاعلي للقضاء كان قد استبق هذا اللقاء ببادرة تعكس حسن النية , وحاول الناي بنفسه بعيدا عن موقف سياسي تصادمي عبر عنه نادي ' الزند ' , فطالب القضاة بالحرص علي انتظام العمل داخل المحاكم , وترك الباب مفتوحا امام التفاوض لتعديل الاعلان. وقد بدا واضحا من تصريحات الناطق الرسمي ان ' الرئاسة ' تعاملت مع مبادرة المجلس , باعتبارها دليل ضعف وانقسام في صفوف القضاء. ليس هذا فقط , بل بدا ما قاله الناطق الرسمي ليس فقط متحديا لكل القوي الرافضة الاعلان , ومنهم القضاة , بالتاكيد علي عدم وجود نية لادخال اي تعديلات علي الاعلان , ناهيك عن الغائه , وانما بدا مهينا ايضا ومستخفا بعقلية الشعب المصري كله , حين تصور ان مجرد الحديث عن الحرص علي قصر التحصين علي القرارات المتعلقة بالامور ' السيادية ' فقط سينهي الازمة , فهل يعتقد السيد الرئيس ان الشعب المصري اصبح ساذجا الي هذه الدرجة؟!
يتنامي شعوري بالقلق كل يوم , خصوصا بعد تكشف معلومات تفيد بان الرئيس لم يستشر احدا , بمن في ذلك اقرب مساعديه , فقد تردد ان المستشار محمود مكي , نائب الرئيس , الذي كان في مهمة رسمية في المكسيك لم يستشر ولم يشارك في صياغة الاعلان , وان المستشار احمد مكي , وزير العدل , كانت لديه بعض التحفظات , وحاول ادخال بعض التعديلات , وحذر من ردود فعل القضاة , لكن تحذيراته ذهبت ادراج الرياح , ولم يؤخذ بتعديلاته الا جزئيا. وكل من سالت من مستشاري الرئيس , وبعضهم ادلي بتصريحات في وسائل الاعلام , اكد انه لم يستشر مسبقا , ولم يحضر اي اجتماعات لمناقشة النص المقترح للاعلان , او حتي طريقة اخراجه وتسويقه بعد صياغته , بل ان الدكتور مرقس , مساعد الرئيس لشؤون التحول الديمقراطي , قدم استقالته , احتجاجا علي اعلان بدا واضحا انه يقطع الطريق علي اي تحول ديمقراطي حقيقي.
هل يسمح لي السيد الرئيس بان اذكره بان مفاوضات فندق فيرمونت , التي شارك فيها بنفسه , ركزت علي ضرورة التخلي عن ' شخصنة السلطة ' و السعي نحو ' ماسسة الرئاسة ' , وانه اعلن التزامه القاطع بهما , قبل توليه المنصب الرئاسي؟! ويؤسفني ان اقول الآن ان الاعلان الذي اصدره يمثل النقيض التام لما سبق ان تعهد به , ويعكس اما ثقة مفرطة في النفس او محاولة للهرب الي الامام , وكلاهما خطر.
لا اطالب السيد الرئيس بالغاء الاعلان , كشرط للدخول في مفاوضات , وانما اطالبه بالاعلان عن استعداده للدخول في مفاوضات تستهدف بلورة رؤية مشتركة , لادارة ما تبقي من المرحلة الانتقالية . لقد سبق ان رفضنا طريقة المجلس العسكري في ادارة المرحلة الانتقالية , خشية من ان تنتهي بعودة الفلول , و من الطبيعي ان نرفض ادارة المرحلة الانتقالية بطريقة تؤدي الي احكام الهيمنة المنفردة للجماعة .
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق