استعمار فلول نظام مبارك لميدان التحرير أشرف بقعة في مصر


حين دخل الاستعمار الفرنسي الي دمشق بعد معركة ميسلون توجه قائد الغزوة الجنرال هنري جورو الي قبر صلاح الدين الايوبي شاهرا سيفه , رافعا صوته ' ها قد عدنا ياصلاح الدين ' , وهو الذي قال لهم عندما هزمهم في الحروب الصليبية انهم لن يتمكنوا مرة اخري من العودة الي الشرق .


كاني اسمع هذه الصيحة يرددها فلول نظام مبارك في ميدان التحرير بعد وصولهم اليه لاول مرة منذ يوم الجمعة الماضي و الذي تضاعف يوم الثلاثاء , وراحت رموزهم من فنانين ورياضيين يتفاخرون بوجودهم في الميدان الذي هزمهم من قبل , ووضع قادتهم في السجون او المنافي , هاهم اليوم يُخرجون السنتهم للجميع من قلب ميدان التحرير , وكاني اسمع عكاشة وسبايدر , وشوبير , ومرتضي , و الزند , ويسرا وليلي علوي يقولون في صوت واحد ' ها قد عدنا يا بلتاجي ويا احمد ماهر ويا وائل غنيم , ويا اسماء , ويا شيخ حازم , ويا هاني حنا , ها قد عدنا يا مصطفي الصاوي وياسالي زهران ويا مينا دانيال.

كثيرون ممن ملاوا الميدان يوم الثلاثاء كانوا من ابناء الثورة من قوي ليبرالية ويسارية وقومية ومستقلة , وهؤلاء نختلف معهم سياسيا , لكن كثيرين ايضا كانوا قوي فلولية بامتياز نختلف معهم جنائيا , خططوا للنزول الي الميدان سرا وجهرا , وحشدوا رجالهم من محافظات مختلفة , وظهر سخاء رجال اعمالهم , سواء القابعون خلف القضبان او من ينتظرون الدور.

ماذا نتوقع حين يدخل هؤلاء الميدان؟ , الن يدنسوا الميدان الذي قهرهم , وازال سلطتهم؟ , الن يشيعوا فيه الفتن ماظهر منها وما بطن؟ , الن يتحرشوا بالفتيات و السيدات؟ , الن يمارسوا البلطجة و السرقة؟ , لقد تعرضت شخصيا للعدوان يوم الجمعة الماضي عند وصولي الي الميدان , ولايمكنني ان اتهم شباب الثورة الحقيقيين بذلك , بل المؤكد ان المعتدين هم من اولئك البلطجية و اللصوص الذين لم يكتفوا بايذائي بدنيا بل تجاوزا ذلك لسرقة بعض النقود.

نزول الفلول لم يقتصر علي ميدان التحرير , بل تعداه الي كل الاماكن التي شهدت مواجهات , وقناعتي ان الذين قاموا بالاعتداء علي المتظاهرين السلميين , واحراق مقار الاخوان ومقار حزب الحرية و العدالة في العديد من المحافظات , هم من اولئك الفلول الذين ارادوا الانتقام لحرق مقر الحزب الوطني يوم جمعة الغضب ' 28 يناير 2011 ' , وكذا الانتقام لقياداتهم , بل لانفسهم بعد ان فقدوا مكانتهم وهيبتهم , وداهمتهم التحقيقات و الشبهات. فحشدوا كل طاقاتهم وامكاناتهم المالية و التنظيمية , واندسوا بين صفوف الاحزاب و القوي السياسية ليرتكبوا جرائمهم , وليصبحوا ابطالا ثوريين بدلا من كونهم مجرمين مطلوبين للعدالة.

لقد اصدر الرئيس مرسي الاعلان الدستوري الاخير لمواجهة هذه الثورة المضادة التي يقودها الفلول وتشارك فيها * بوعي او بغير وعي * قوي سياسية ثورية وغير ثورية , واطراف قضائية , ونخب ثقافية واعلامية , تستهدف جميعها نشر حالة من الفوضي في البلاد , وتفريغ الدولة من مؤسساتها الدستورية المتبقية مثل الجمعية التاسييسية ومجلس الشوري , وصولا الي مؤسسة الرئاسة , ظنا من بعض قادة هذه القوي انهم الاجدر برئاسة مصر , وانهم الاقرب للفوز بالمنصب لو جرت انتخابات جديدة , او الاحق بالمنصب بدون انتخابات.

حركت تلك القوي مظاهرات ونظمت اعتصامات ظنا منها انها قادرة علي استنساخ ثورة 25 يناير , وانها قادرة عبر تلك التحركات علي اسقاط رئيس الدولة الذي جاء بانتخابات حرة , وتابعت وسائل الاعلام * التي يمتلك الفلول معظمها * تلك التظاهرات متجاهلة مظاهرات اكبر عمت غالبية محافظات مصر دعما للرئيس وللاعلان الدستوري , ورغم التوضيحات التي قدمها رئيس الجمهورية للمجلس الاعلي للقضاء و التي حددت حدود التحصين لقرارات الرئيس الا ان فلول مبارك بين القضاة واصلوا حملاتهم ودعواتهم للاضراب و العصيان , وقناعتي ان الرئيس الذي توخي في قراراته مصلحة الشعب و الوطن لن يتراجع امام هؤلاء الفلول .

ليست هناك تعليقات :