قال عصام سلطان , و هو نائب رئيس حزب الوسط و عضو الجمعية التاسيسية التي وضعت الدستور , ان اهم اعتراضات النخبة الحديثة علي عملية اعداد و صياغة و اصدار و الاستفتاء علي الدستور , انها ليست ' كلاس ' .
و أكمل سلطان عبر صغحته علي موقع ' فيس بوك ' , ان مكان عقد جلسات التاسيسية كان مجلس الشوري و ليس فندق 5 نجوم , و اغلب الاعضاء ذوي اهتمامات و ثقافات و خلفيات مصرية عادية , ربما اقرب الي القروية , و ليست مدارس لغات و جامعة امريكية , و الجلسات كانت تتوقف لاداء الصلاة , و لم تلتقط كاميرا التليفزيون لهم ثيابا ارستقراطية او ساعات رولكس او دخانا ينبعث من سيجار , بل ان عددا لا باس به من الاعضاء كانوا زبائن دائمين علي السجون و المعتقلات و ربما آثار التعذيب لازالت علي اجسادهم .
و استطرد قائلا ' من هنا فان رفضهم , هو رفض نفسي اجتماعي اكثر منه رفض سياسي موضوعي , و قد امتد هذا الرفض الي مساحةٍ غير قليلة من الطبقة المتوسطة العليا , التي تسكن المدن بالذات , و تتطلع دائما في عاداتها و تقاليدها الي النخبة .
و أكمل ' و تاريخ النخبة المصرية * الجديدة و القديمة * يحتاج الي دراسةٍ منفصلة , لانه امتدادٌ لاكثر من مائتي عام , منذ محمد علي باشا , الذي اسس لمصر عسكريا و علميا و زراعيا , و غير أنه ايضا اسس لنخبتها التي امتلكت الاطيان و اختلطت بالاجنبي , و رشح عليها ما رشح , و انعزلت داخل النوادي و الكلوبات , و صنعت لنفسها نمطا جديدا يغاير تماما نمط المصريين الفلاحين البسطاء اجداد واضعي هذا الدستور ! ثم جاءت ثورة يوليو 1952 م لتستبدل فقط الاشخاص بالاشخاص , ليحل اعضاء مجلس قيادة الثورة و عائلاتهم , محل الباشاوات و الباكوات و الاميرات , فيسكنون ذات القصور و يرتادون ذات النوادي , الجزيرة و هيلوبليس و الصيد و السيارات و كلوب محمد علي , بل و يصطافون في ذات الكبائن التي لازالت حتي اليوم محجوزة باسمائهم بشاطئ المنتزه بالاسكندرية ' .
و اوضح ان التحدي الكبير الآن هو امام النخبة و ليس امام الشعب , فالشعب هو الشعب , كما هو في جوهره و هويته و اختياراته القديمة و الحديثة , لم يتغير , و لن يتغير , اما النخبة فلابد ان تقف مع نفسها و تحسم امرها و تاخذ قرارها , قرار التغيير , تغير النمط و التفكير و ليس تغيير الاشخاص --
و دعا سلطان النخبة المصرية الي ان تتهيا لانتهاء حقبة تاريخية طويلة كانت تتلقي الدعم فيها اما من الاجنبي و اما من الحاكم المستبد , لتعيش معزولة عن الشعب و عن ثقافته و عن افكاره و عن اختياراته , عليها ايضا ان تستعد لمرحلةٍ جديدة شعارها ان الشعب يصنع نخبته و ليس الاجنبي و لا الحاكم المستبد .
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق