بدا واضحا خلال هذا الاسبوع اكثر من اي اسبوع مضي ان الرئيس محمد مرسي يواجه الدولة العميقة بكامل نفوذها في اجهزة امنية وقضائية وادارية ومالية , من تضييع العقل و الوقت ان ندخل في جدل عقيم حول نظريات المؤامرة , ولكن ما حدث من النيابة العامة امس كان كاشفا ومثيرا , لقد اعلن رئيس الجمهورية ان الاجهزة الامنية قامت بضبط اكثر من مائة وخمسين شخصا من البلطجية المستاجرين للاعتداء علي القصر الجمهوري و المتظاهرين وسجلت شهاداتهم واعترافاتهم وتم تحريز الاسلحة التي كانت بحوزتهم وهم الآن امام النيابة وستعلن نتائج تحقيقاتها معهم قريبا , في اليوم التالي صدر قرار من النيابة العامة بالافراج عن جميع الموقوفين , في اليوم التالي مباشرة , بطبيعة الحال من العبث ان تسال محققي النيابة ووكلاء النائب العام عن مئات القتلي و الجرحي او الاسلحة المحرزة مع محاضر الضبط الرسمية التي قدمتها اجهزة الامن من مسدسات وخرطوش وقنابل مولوتوف وغيرها , لان كل شيء جائز في مصر , فمن الممكن ان يكون بعض الحمام الزاجل الذي مر في سماء قصر الاتحادية للتضامن مع المتظاهرين ربط البعض في ارجله عدة مسدسات واسلحة خرطوش وبعض القنابل المولوتوف و الغاز وغيرها , جائز , وما ذلك علي الله بعزيز , ولا داعي لان اقص عليكم الحوارات الجانبية التي دارت بين بعض المحققين و الزملاء الصحفيين الذين اندهشوا , ايضا مسالة ان يتم ابلاغ الشرطة بتحركات محددة لحرق بعض الاماكن واقتحام اماكن اخري , ثم تتم عمليات الهجوم و التدمير و الحرق في غيبة تامة من الشرطة او انسحاب ' تكتيكي ' هو امر يصعب تصوره من الناحية المنطقية , كما يصعب تصور ان الشرطة التي نجحت في حماية وزارة الداخلية اربع مرات من هجوم كاسح غاضب من الآلاف واوقفتهم علي بعد نصف كيلو متر من اسوارها عجزت عن حماية قصر الحكم وليس مبني وزارة , كذلك ان تطالب بعض الجهات المعتصمين المؤيدين للرئيس مرسي باخلاء محيط القصر الجمهوري تماما لان ' الحرس الجمهوري ' قرر ان يمنع اي اعتصامات او مظاهرات في المنطقة بدءا من الثالثة عصرا , ثم يقوم ' الحرس ' مشكورا بتسليم اسوار القصر بعد عدة ساعات ليلا الي معارضي الرئيس ثم حماية خيامهم وتامينها صباحا بكل ود وترحاب , فهو موقف يحتاج الي تامل , ومن الصعب ان تجد تفسيرا لموقف صحيفة قومية , حكومية , ينفق عليها من المال العام , وهي تبعث برسائل عبر الموبايل في خدمتها الاخبارية تقول فيها ان ' جمهورية المحلة الكبري ' نصبت خيمة لسفارتها امام قصر الاتحادية , ليست صحيفة لرجال الاعمال الفاسدين فهؤلاء اعلنوا الحرب في احط صورها , ولكني هنا اتحدث عن صحيفة قومية تبعث برسائل اخبارية للمشتركين تقول فيها هذا الهراء المتدني .
يواجه الرئيس محمد مرسي دولة عميقة , لها نفوذ في مؤسسات واجهزة حساسة في الدولة تم اختراقها وترويضها وافسادها علي مدار ثلاثين عاما , وهم يسببون متاعب واحراجات لتلك الاجهزة بقدر ما يسببون متاعب للرئيس نفسه , ولكنه سينتصر في النهاية , لانه يمتلك قوة الشرعية وقوة الاخلاق في الموقف السياسي الذي فهمه وتفهمه العالم كله وعرف انه يواجه مؤامرة وايضا لانه يمتلك قوة الظهير الشعبي بالملايين المستعدة للنزول الي الميادين في اي لحظة اذا شعرت ان هناك من يريد ان يستخف بالشرعية او ينقلب عليها , كائنا من كان , واعتقد ان المسار يتجه قريبا نحو رد الصاع بصاع , فاذا حاصر بعضهم مقر الرئيس فان آخرين سيحاصرون حتما مقرات قادة الاحزاب المحرضة واماكن اقامتهم , اما اذا وصل الجنون الي حد العبث بالقصر الجمهوري فاعتقد ان سقف الردود الشعبية وفق ما وصلني من معلومات سيكون مذهلا للجميع .
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق