احترم كثيرا شهرة الاديب الروائي علاء الاسواني العالمية -- و احترم اكثر كتاباته السياسية الواضحة المباشرة , لكن ذلك لا يمنعني من الاختلاف معه في فكرة قصر التصويت علي من يعرف القراءة حتي نتخلص من الامية .
ان من لا يعرفون القراءة في مصر بالملايين و كانوا و لا يزالون جزءا رئيسيا في الثورة المصرية , خرجوا بوعيهم الفطري النبيل يهتفون مع المتعلمين و المثقفين و انصاف المثقفين طلبا للحرية و الكرامة الانسانية و العدالة الاجتماعية , تماما كما جري استثمارهم في الغضب المتاجج هذه الايام ضد استبداد الرئيس المنتخب و اعلانه الدستوري ' الملغي ' و الدستور الجديد الذي دعا الناس للاستفتاء عليه , و لم يتوقف احد عند عدم قدرتهم علي قراءة و استيعاب الاعلان و الدستور المرفوضين -- كما لم يطالب احد باستبعادهم من هذه المظاهرات بذريعة الجهل و عدم القدرة علي استيعاب المطالب الثورية الحديثة .
و هؤلاء الذين نتغني بهم جميعا و نخطب ودهم عند الحشد مع او ضد قضايا ما لا ينبغي لاحد ان يتعامل معهم علي طريقة ' في الحزن مدعوون و في الفرح منسيون ' , ذلك انهم و كما يجري استغلالهم في الانتخابات و الاستفتاءات تتم الاستعانة بهم في التظاهرات المعارضة , و تكتب فيهم الاشعار و تخترع التوصيفات , فهم ملح الارض و وقود الثورة عندما يكون الحشد مطلوبا , و لا يستقيم اقصاؤهم من مناسبات اخري بحجة اميتهم , خصوصا في ظل تقديرات تشير الي ان نسبتهم تقترب من الثلاثين في المائة من مجموع الشعب المصري .
و اذا انتظرنا حتي نقضي علي الامية لكي يشاركوا في التصويت علي الدستور فهذا يعني اننا بحاجة الي تاجيل الاستفتاء علي الدستور لنحو عشرين سنة حتي نتخلص من اميتهم . و ازعم ان ابسط قواعد الرحمة مع هؤلاء تقتضي ان نقدم لهم قراءة موضوعية صادقة لما جري امس الاول , و اعني الغاء الاعلان الدستوري الذي اصدره الرئيس في 21 نوفمبر الماضي و اثار موجات عنيفة من الاعتراض و الغضب , كان كاتب هذه السطور ممن سارعوا برفضه و ادانته كونه يؤسس لحاكم ديكتاتور مستبد .
و حتي لا ننسي : هناك من قيادات الغضب المشتعل هذه الايام من خرج علي شاشات التليفزيون ملخصا اسباب رفضه للاعلان في المواد الخاصة بتحصين قرارات رئيس الجمهورية و تعطيله للسلطة القضائية , معلنا اتفاقه مع الجزئية الخاصة بتعيين نائب عام جديد و فتح الباب لاعادة التحقيق في قضايا قتل الثوار -- و ها هو الاعلان الجديد الصادر اول امس قد اسقط مواد التحصين .
اما المعترضون علي ان الاعلان الجديد من زاوية انه ينص علي اعتبار الآثار المترتبة علي الاعلان الملغي صحيحة , فابسط قواعد احترام عقول الناس كانت تقتضي بيان ان الاثر الوحيد الباقي من الاعلان الساقط هو تعيين نائب عام جديد , بدلا من آخر كان ابعاده بل و محاكمته مطلبا ثوريا علي امتداد الاثنين و عشرين شهرا الماضية .
و الامانة تقتضي ان نبين للناس ان الافكار التي طرحها نائب الرئيس للخروج من ازمة الدستور و الخاصة بوثيقة توقع عليها الرئاسة مع كل القوي الوطنية و تتعهد بحصر المواد المختلف عليها و تطرحها للتعديل في اول انعقاد للبرلمان المنتخب , لم تعد مجرد افكار او رؤية شخصية , بل تحولت الي مبادرة رسمية للرئاسة تدعو الجميع للنقاش حولها , مع التذكير بان الذين رفضوا التفاعل مع هذه الرؤية بنوا رفضهم علي انها مجرد مبادرة شخصية و ليست رسمية .
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق