الأهم أن الرئيس مرسي اكتشف أنه محاط برجال غيره


التنازلات من جانب الرئيس مرسي فقط ليست مقبولة لانها لن تكون في صالح الاستقرار. اذا تنازل هو فقط بحجج واهية كفضيلة التراجع وان الاقوياء وحدهم يتراجعون عندما يفاضلون بين المصلحة و المفسدة , فسيغدو رئيسا منزوع الدسم , او بالاحري مع وقف التنفيذ .


الحقيقة انه رئيس منتخب ولكن مطالبهم تقول انه رئيس انتقالي لا ينبغي ان تكون له اي سلطة بما فيها اختيار رئيس الحكومة وتكليفه بتشكيلها. مستندهم انهم ثوار , لكن ما هو الختم الذي يثبت ذلك؟!. كل انصار النظام السابق صاروا ثوارا وربما مبارك نفسه ومعه ولداه وزوجته واحمد عز وصفوت الشريف !


من المبادرات المقبولة تلك التي حملها عمرو خالد في لقائه مع الرئيس مرسي امس. وهنا انصح الرئيس بان يستغل كل الوساطات و المحاورات التي قاطعتها جبهة موسي و البرادعي وصباحي ومعها قوي واحزاب سياسية اخري , في تقسيم المعارضة نفسها وفض لحمتها التي اتفقت علي شيء واحد هو القضاء عليه فيما هي واقعيا مختلفة بين طوائفها والوانها السياسية , وما ان تنتهي من مرسي حتي تبدا فورا في اكل نفسها .


تطلب مبادرة عمرو خالد من الاحزاب السياسية المعارضة الجلوس معا لصياغة وثيقة واحدة تحتوي التعديلات المطلوبة للمواد المختلف عليها في مسودة الدستور , وتوضع لدي رئيس الجمهورية ليَصدر بها اعلان دستوري خاص بالاستفتاء , وان يتضمن الاستفتاء ثلاثة اختيارات , التصويت لصالح المسودة الحالية او المسودة المعدلة او الرفض للمسودتين , وفي حالة التصويت بالرفض لا يتم الرجوع للاعلان الدستوري المختلف عليه باستثناء مواد اقالة النائب العام واعادة المحاكمات عند ظهور ادلة جديدة .


مبادرة مقبولة لا تتضمن تنازلات من جانب مرسي فقط -- لكن يجب ان يضاف اليها ايضا وقف الطعون التي يتم تقديمها لاطالة المرحلة الانتقالية , ويمكن ان يكون للقضاء و المعارضة دور مشترك بالاتفاق مع الرئاسة للوصول الي ضمانات محددة بذلك.


علي اي حال -- استمرار الحوار مطلوب من الرئاسة لانه ينسف لحمة المعارضة البرادعية المتشددة سواء من داخلها او من خلال الذين تم التغرير بهم في الشارع , ويفسد تاثيرات تحالف البرادعي مع انصار النظام السابق الذين لعبوا دورا كبيرا في تمويل الازمة الاخيرة بالاموال و البلطجية.


الاهم -- ان الازمة كشفت ان بعض رجال الرئيس ليسوا رجاله في الحقيقة , وهناك شكوك حولهم يجب اخذها علي ماخذ الجد اذا اراد النجاح , ابرزها دور بعض اجهزة وزارة الداخلية السلبي في حرائق المقرات , وافساح الطريق امام المتظاهرين لدخول قصر الاتحادية في مليونية الثلاثاء الماضي , ثم خذلان الحرس الجمهوري لمؤيدي الاعلان الدستوري الذين استجابوا لمطلب اخلاء محيط القصر بحدود الثالثة عصر الاربعاء , فما ان غادروه حتي جاءت جحافل الغزاة من المعارضة التي وصلت حتي ابواب القصر وكادت تقتحمه.


كثير من الشكوك فتحتها الازمة الاخيرة التي ستجعل التنازلات من الرئيس وحده غير ذات معني , ولابد ان يحصل في المقابل علي ضمانات محددة تساعده علي اداء وظيفته , وغير ذلك سيكون اسيرا للمساومات و السماسرة وغير آمن بين من يظن انهم رجاله .

ليست هناك تعليقات :