فرصة انقاذ الوطن تأتي مرة واحدة لمن يستحق فقط


هذا قول ماثور واضيف اليه قولا ماثورا آخر , وهو ان الفرصة لا تاتي الا مرة واحدة , واذا كانت الفرصة لانقاذ وطن فان الواجب يحتم علي الحكماء و العقلاء ان يقودوا المسيرة , واضعين في عقولهم وقلوبهم المصلحة الوطنية , وفي ذات الوقت يبعدون ويبتعدون عن المصالح الخاصة او الحزبية او الوقتية .


لا شك ان الاعلان الدستوري قد عمق انقساما كان موجودا بالفعل بين الاحزاب و القوي السياسية , ولم يستطع مؤيدوه او معارضوه ان يتقدم احد منهم تجاه الآخر , لكي يحاول ان يحل المشكلة ويتجاوز الازمة , بل عمد كل منهم الي شحن متزايد ومستمر لانصاره , ودفع بهم دفعا الي الشوارع و الميادين , وتجاوبت مع هؤلاء وهؤلاء جموع شعبية معظمها من الشباب المتحمس , فطغي الحماس علي الحكمة , واوجد ذلك تربة خصبة لمحترفي العنف و الاجرام الذين حركتهم عناصر تنتمي الي النظام القديم , حالمة بان يعود اليها الماضي او ان تعود هي اليه.

ووسط هذه الضبابية احدثت الجماهير فعلها , فظهرت في الافق بوادر فرصة قد تكون ذهبية لتجاوز الازمة المستحكمة التي يعيشها الوطن. فها هو نائب الرئيس قد اعلن عن تاجيل الاستفتاء الذي كان محددا له امس السبت في خارج البلاد , واعرب عن امكانية تاجيل الاستفتاء داخل البلاد , و الذي كان محددا له السبت القادم , بل زاد علي ذلك , وقال ان امكانية اصدار رئيس الجمهورية اعلانا دستوريا يجمد به الاعلان الاول الذي تسبب في تفاقم الازمة امر ممكن.

وبنظرة سريعة نجد ان رئاسة الجمهورية قد سارت ثلاث خطوات علي طريق الاستجابة للمطالب الشعبية , وجاء دور المعارضة , وعلي راسها جبهة الانقاذ الوطني , ان تتقدم هي الاخري خطوة او خطوات الي الامام , وسوف يحسب لها , ان فعلت ذلك , انها هي ايضا استجابت لمطالب الشعب المصري الذي يتمني الخروج من هذه الازمة , متجها الي طريق الاستقرار و الهدوء , اما ان فاتتها هذه الفرصة او فوتتها فان التاريخ سيشار الى ان فرصة ذهبية قد ضاعت , وقد لا تتكرر ابدا.

ان جماهير الشعب المصري سواء تلك التي خرجت الي الميادين او الشوارع معارضة او مؤيدة , و الجماهير الاكثر عددا التي تتابع الموقف ويملؤها القلق , اقول لهم جميعا ان مصر قد اصابتها ازمات كثيرة عبر التاريخ تجاوزتها , ودفعت ثمنا غاليا لذلك , لكنها بقيت عبر التاريخ قائدة للمنطقة مؤثرة في مجريات الاحداث , وظل شعبها ملهما لمن حوله من الشعوب , فارجو ان نستحضر قيمتها التاريخية و الجغرافية , ونلجا الي الله , وندعوه ان يحفظها في كنفه , مستحضرين قوله * عز وجل : ' بلدة طيبة ورب غفور ' .

ليست هناك تعليقات :