قبل الاندهاش و الاستغراب أنعش الذاكرة وائل قنديل


هذه السطور لانعاش ذاكرة الذين اندهشوا من زئير الالتراس في الشوارع و الميادين امس الاول , وقد سبق ونشرتها ودماء شهداء مجزرة بورسعيد لا تزال ساخنة تحت عنوان ' علي خطي المخلوع ' , ' نحن او الفوضي ' :

قرا الناس رسالة بورسعيد جيدا منذ اللحظة الاولي ' دي مش كورة دي بولوتيكا ' و دقق جيدا في التفسيرات العفوية البسيطة للجماهير التي تابعت الفاجعة , وراجع الهتافات التي انطلقت في محطة باب الحديد وامام النادي الاهلي , وقارن بين كل ذلك وبين تحليلات السياسيين و النواب , فهل تري في فطرة المصريين السليمة من تفاوت؟

من اصغر مشجع يتمتع بحس انساني سوي الي اكبر نائب في البرلمان , مرورا بالخبراء السياسيين كان هناك اجماع علي ان كارثة بورسعيد مدبرة ومخطط لها جيدا , في معسكرات الاعداد اياها , لمواجهة الضغوط المتزايدة من اجل تسليم السلطة وتحرير مصر من حكم الطوارئ __ وعلي طريقة ' نحن او الفوضي ' اديرت معركة ملعب بورسعيد لابتزاز المصريين بفزاعات الامن مرة اخري , ووضعهم امام صورة شديدة السواد و الرعب ان هم اصروا علي مطلب تحرير السياسة من العسكر , صونا للاثنين معا , غير ان كلفة هذه الصورة جاءت هذه المرة افدح واعلي بكثير من سابقاتها , ٧٤ شهيدا سقطوا في دقائق علي مراي ومسمع من الملايين التي تسمرت امام شاشات التليفزيون , ومئات الجرحي , وآلاف المكلومين من اسر واصدقاء شهداء الملعب في بورسعيد.

انها لم تكن مباراة في كرة القدم بين المصري و الاهلي , بل كانت معركة سياسية دامية ضد الثورة , خطط لها ونفذها خصومها من المتظلمين من مطالبها واصدقاؤهم من حثالات النظام السابق , في توقيت بالغ الدلالة قبل يوم واحد من ذكري موقعة الجمل , وهو اليوم الذي قايضنا فيه المخلوع ' انا او الفوضي ' وان هي الا ساعات حتي كانت قطعان البلطجية تعمل آلة القتل و التنكيل من فوق ظهور الجمال و الخيول في حشود الثوار بالميدان.

ومن العبث ان يحاول احد قراءة هذه الماساة علي ضوء قاموس الشغب الرياضي , ومن العهر ان يلقي آخرون بمسئوليتها علي الثورة و الثوار , كما فعل بعض خدم جمال وعلاء مبارك من لاعقي الاحذية المحتفظين باماكنهم في منظومة الاعلام الرياضي حتي الآن , بعد ان تلونوا وغيروا جلودهم كالحرباوات و الافاعي نفاقا للثورة في ايامها الاولي , ثم انقلبوا نافثين سمومهم عليها مع اول فرصة للعودة الي وضاعتهم وانحطاطهم.

لقد استنفد الذين التصقوا بمقاعد السلطة كل الالاعيب و الحيل وسيناريوهات الرعب و الخراب و الدم من اجل ثني الثورة عن استكمال دورتها في انتاج التغيير الشامل , وكلما بدت الثورة اقرب الي تحقيق غاياتها النبيلة المشروعة زادت شراستهم وخستهم في توجيه الضربات.

ولا يمكن لعاقل ان يستوعب ان ماسورة الانفلات الامني قد قررت ان تنفجر ذاتيا فجاة في هذا التوقيت بالذات , من حوادث السطو الكوميدية علي البنوك و التي يغلفها اخراج ردئ وسيناريو ركيك , وصولا الي موقعة بورسعيد , خصوصا ان كل هذا يجيء , بينما قصائد المديح في الحالة الامنية التي جاء بها وزير الداخلية الجديد لم تتوقف.

هذا ما كان فلا تستغربوا غضبة الالتراس طلبا للقصاص .

ليست هناك تعليقات :