نيويورك تايمز تتهم فلول مبارك بادارة حرب ضد مرسي من داخل القصر الرئاسي


قالت صحيفة ' نيويورك تايمز ' الامريكية ان الرئيس محمد مرسي لازال يواجه مقاومة من مؤسسات الدولة التي كانت تدين بالولاء للرئيس المخلوع حسني مبارك , حتي انه عند توليه الحكم كان طاقم الرئاسة المساعد يتعمد تخريب رسائل البريد و الفاكس الخاصة به .


و اضافت انه علي الرغم من النجاحات المتتالية لجماعة الاخوان المسلمين في صناديق الاقتراع و التي منحتها سلطات سياسية لا مثيل لها , الا انها حتي الآن لم تتمكن من ترجمة هذه النجاحات السياسية الي سلطة حقيقية علي مؤسسات الدولة.
واشارت الي ان الرئيس مرسي يبدو حتي الآن وانه يمارس القليل من السلطة فقط علي عدد من مؤسسات الدولة ابرزها الشرطة و الجيش و القضاء و الاعلام المملوك للدولة .


و اوضحت انه علي الرغم من ان الرئيس مرسي يتمتع بشرعية الانتخابات الديموقراطية , غير انه ورث بقايا دولة مبارك الاستبدادية المبنية علي الخوف و الولاء و المحاباة , و التي لا تزال يتملكها شعور عميق بعدم الثقة من الاسلاميين.
ولفتت الي ان الرئيس مرسي وجماعته ليسوا سوي في بداية محاولة فرض السيطرة علي جسد الدولة الذي من شانه ان يسمح له بتنفيذ برنامجه السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي. مشيرة الي ان نجاح هذه المحاولة او فشلها سيساعد في نهاية المطاف علي الاجابة عن اكثر الاسئلة المحورية المتعلقة بمستقبل مصر , سواء للافضل او للاسوا.


وحذرت الصحيفة من ان مقاومة مؤسسات الدولة البيروقراطية لسلطة الرئيس مرسي سيطيل من امد مشكلات اجتماعية شائكة مثل انهيار الامن العام بسبب انسحاب الشرطة.


ويري المحللون ان الرئيس مرسي يعمل بشكل واضح علي تثبيت شبكة من حلفائه في الاجزاء الرئيسية في الدولة , حيث عين 7 من اعضاء جماعته في مناصب محافظين , كما قام بتعيين عضو آخر من الجماعة في منصب وزير التنمية المحلية , و الذي يملك بموجب الدستور الجديد سلطات جديدة علي الاداء اليومي للحكومة المحلية.


بالاضافة الي ذلك قام حلفائه في المجلس التشريعي بتسمية 11 اسلاميا من بينهم 3 سلفيين ليكونوا ضمن التشكيل الجديد للمجلس الوطني لحقوق الانسان و الذي يضم 27 مقعدا. واشارت الي ان الدستور الجديد يعطي المجلس السلطة لتنظيم عملية مراقبة الانتخابات , و التحقيق في انتهاكات حقوق الانسان ويكون بمثابة ديوان عام للمظالم.


غير ان محاولات الرئيس مرسي لتعزيز سلطته عادة ما تفضي الي نتائج غير حاسمة , بحسب الصحيفة. فبعدما تمكن اخيرا من اقناع كبار قادة الجيش علي التخلي عن سلطتهم علي الحكومة المدنية في اغسطس الماضي , جاء الدستور المدعوم من الاسلاميين في ديسمبر ليمنح قادة الجيش حصانة واسعة واستقلالية عن السيطرة المدينة فيما بدا وكانه تعويض.


ونقلت الصحيفة عن قيادي بجماعة الاخوان رفض الكشف عن هويته لتجنب ' تاجيج التوترات ' انه عندما تولي الرئيس مرسي الحكم كان طاقم الرئاسة المساعد يتعمد تخريب رسائل البريد و الفاكس الخاصة به في اعمال تخريب صغيرة.


كما ان وزارة الداخلية التي تقدم تقارير شكلية للرئيس مرسي , بحسب الصحيفة , لا يزال ضباطها يعادون الرئيس مرسي وحزبه بشكل علني , مشيرة الي ان الشرطة فشلت مرارا و تكرارا في تعزيز الامن امام مقرات جماعة الاخوان المسلمين التي تعرضت للحرق و التخريب واحدا تلو الآخر في الاحتجاجات التي سبقت الاستفتاء الدستوري.


وعندما اشتبك المتظاهرين المؤيدين و المعارضين امام القصر الرئاسي فان الشرطة اختفت تماما من المشهد , وهو ما قالت هبة مورايف , ممثل منظمة هيومن رايتس ووتش بالقاهرة , انه ' بدا وكانه تمرد واضح ' . فيما قال القيادي الاخواني انه بدا وكان ' يد الدولة تضرب راسها ' .


فيما تقول الشرطة انها تعلمت الدرس من الثورة ضد مبارك الا تقف في وجه المتظاهرين بالنيابة عن رئيس فردي. حيث قال احمد منصور الهلباوي , رئيس اتحاد الشرطة , انه يشعر بالفخر لان من قام بفتح البوابة الحديدية امام المتظاهرين ومكنهم التقدم كان ضابط شرطة , مشيرا الي ان المتظاهرين قاموا برفعه علي الاعناق وهتفوا ' الشعب و الشرطة يد واحدة ' .


وعلي الرغم من ان الهلباوي اكد ان الضباط لم يعد لديهم استعداد لاستخدام القوة ضد المتظاهرين حتي خارج القصر الرئاسي , ولكنه اعترف بان الشرطة لن تبدي مثل هذا التهاون اذا ما اقترب المتظاهرين من مقراتها.


وعن فشل الشرطة في حماية مقرات حزب الحرية و العدالة , قال الهلباوي انه اذا قامت الشرطة بحماية مقرات حزب الاخوان فان عليها ايضا ان تحمي مقرات حزب الوفد وحزب الدستور وكل الاحزاب الاخري , مشيرا الي ان الشرطة لن تتحول مرة اخري الي وزارة الحزب السياسي الواحد كما كانت عليه في عهد مبارك.


واشارت الصحيفة الي ان قيام مرسي باستبدال وزير الداخلية هي محاولة لتجنب تمرد اوسع داخل الشرطة , والمحت الي ان جماعات تزعم انها تنتمي للشرطة لا تزال تجري مكالمات مجهولة تدعو الشرطة للاحتجاج علي اقالة وزير الداخلية السابق احمد جمال الدين.


ومضت الصحيفة قائلة ان حلفاء مرسي لم يحققوا نجاح افضل في محاولة السيطرة علي الاعلام المملوك للدولة التي تعد احد ابرز مؤشرات سيطرتهم علي المؤسسات البيروقراطية , مشيرة الي انه علي الرغم من قيام مجلس الشوري الذي يسيطر عليه الاسلاميين باستبدال كبار المسؤولين فيه الي ان التلفزيون الرسمي لازل يقدم المزيد من الادلة علي ان العديد من عشرات آلاف العاملين به يعارضون جماعة الاخوان المسلمين.


بدوره اكد عماد شاهين , استاذ العلوم السياسية بالجامعة الامريكية بالقاهرة , ان محاولات جماعة الاخوان لفرض السيطرة حتي الآن تبدو احيانا وكانها تعمل في الاتجاه المعاكس , قائلا ' تشعر ان المؤسسات هي التي تسيطر علي مرسي و الاخوان المسلمين وليس العكس ' .

ليست هناك تعليقات :