من يريد اسقاط الثورة لا يملك حق التكلم باسمها وائل قنديل


المشاركون في رقصة الموت الدائرة حاليا ليس من حقهم ان يتحدثوا عن استكمال الثورة , هم ليسوا وكلاء الثورة ولا ملاكها -- هؤلاء المهرفون المخرفون الذين لوثوا وجه الثورة برغاوي الخطاب المتحلل من كل قيمة او معني عليهم ان يتواروا ويرفعوا ايديهم عن دماء المصريين.

ان الذي يدعو الي العودة الي دستور مبارك هو آخر شخص يتكلم باسم ثورة يناير او يدعي استكمالها , كما ان الذي يبدل في حديثه ويغير في مطالبه وكانه يغير تسريحه شعره ورابطات عنقه لا يستقيم ان يتمسح في قيم او مبادئ , او يزعم حرصه علي المصلحة الوطنية وتقديسه لدماء المصريين.

لقد تناوبوا جميعا علي افتراس الثورة , بعضهم يشعل النار فيها وفي اصحابها للاستدفاء , وآخرون يسلخون جلدها لاتخاذه معاطف , وكلاهما يتاجر ويمارس الدجل السياسي في اوضح معانيه.

وما يدور الآن من نزال وصراع فوق عظام المصريين ياتي في اطار وهم يعشش في دماغ الاغلبية و المعارضة بان مصر مقسومة بالطول الي نصفين , احدهما للاخوان و الاسلام السياسي , و الآخر لما يطلق عليها ' جبهة الانقاذ ' وكان مصر صارت مرعي متسعا للقتال , ورثوه بمن عليه من بشر.

ولو راجعت ما يصدر عن الفريقين ستلمس انهما يتصرفان باعتبارهما وحدهما في الساحة , وما بينهما خواء وعدم , وكانه لا توجد كتلة وسطي , او تيار عارم من المستقلين الذين بحت اصواتهم في مطالبة الذين يمارسون رياضة الانتحار بادارة الصراع بوسائل انسانية , تحترم حق البشر في الحياة بدلا من ان تستخدم جماجمهم دروعا لهم في حربهم الماجنة.

هو اذن صراع مكشوف وواضح علي السلطة , ونزاع علي ما يعتبره الغريمان المتطرفان قطعة ارض فضاء , او حقل غاز مكتشف حديثا , وبالتالي ما يحدث امامك ابعد ما يكون عن الثورة , فالذي يريد استكمال الثورة لا يقتل ابناءها ولا يحرضهم علي الذهاب الي الموت , ولا يطرب لرائحة الدماء.

وفي اجواء شديدة القتامة و البؤس مثل هذه من الطبيعي ان تنفتح الافواه الملوثة بالكذب و الادعاء لتطلق بذاءاتها ضد كل من يتحدث عن التهدئة وحقن الدماء و التوقف عن حرق مصر , فعلوها من قبل مع فكرة الحوار الوطني التي آطلقها مصريون مستقلون مخلصون لوطنهم وحريصون علي دماء ابنائه , ويفعلونها الآن مع مبادرة عبدالمنعم ابوالفتوح للحيلولة دون سقوط مصر من منحدر مخيف الي قاع الجحيم.

انهم مثل قطاع الطرق يكرهون العمران ويحتقرون الضوء , ولا يريدون لهذه الآلة الجهنمية ان تتوقف عن الدوران , لكي تبقي مصر مقسومة طوليا بين وغدين .

ليست هناك تعليقات :