بين عنف المتظاهرين و عجز الأمن من المسؤول ؟


عماد الدين حسين ... ' دم رصاص برصاص -- مش هنقول سلمية خلاص ' , شعار رفعته المظاهرة التي كانت قادمة من مسجد الخازندار بشبرا الي ميدان التحرير عصر يوم الجمعة , هذا الشعار تردد كثيرا في مظاهرات الجمعة في اكثر من مكان.

كنت وساظل ضد اي محاولة لاخراج الكفاح الوطني عن سلميته , ولا الوم فقط الذين يرفعون هذه الشعارات او يعتقدون ان المولوتوف هو اداة استكمال الثورة , اللوم الحقيقي ينبغي ان يتم توجيهه ضد اولئك الذين اوصلوا الامور الي ما وصلت اليه.

علينا ان نلوم اللص الذي سرق الرغيف لكن علينا ان نلوم اكثر المسئول الذي لم يوفر الرغيف للشعب.

قبل ايام قليل استيقظنا فجاة علي ظهور جماعة تدعي ' بلاك بلوك ' , ثم راينا تحالف انقاذ الثورة يعلن عن تشكيل ' الحرس الثوري المصري ' لمواجهة ما اسماه ' الاعتداءات المتكررة من ميليشيات التيارات الاسلامية من اخوان وسلفيين ' .

البيان قال ان هدف الحرس الثوري سلمي ويتمثل في ' تامين المليونيات و المسيرات و التظاهرات فقط ولن يمتد الي اي نطاق اوسع من ذلك ' .

قد يعجب ذلك بعض كارهي الاخوان و التيار الاسلامي , لكنه قد يقود الي كارثة تحرق البلد كاملها.

قبل ان ندين جماعة ' بلاك بلوك ' او ' الحرس الثوري ' علينا ان نتذكر ما حذرنا منه مرارا وتكرارا بان الاستعراضات العسكرية وشبه العسكرية لجماعة ' حازمون ' وغيرها , هي التربة الخصبة التي تدفع آخرين لاستنساخ الفكرة في الطرف الثاني.

علينا ونحن ندين كافة اشكال التنظيمات العسكرية ان ندين ايضا التلويحات التي خرجت من علي منصة الخطابة يوم مليونية جامعة القاهرة وتمثال نهضة مصر للتيار الاسلامي وفيها استعداد لتقديم ملايين الشهداء , ولا ننسي ايضا الحشد الاخواني المستمر بان الجماعة جاهزة في اي وقت للدفاع عن قصر الاتحادية , وتقديم الشهداء من اجل هذا الهدف.

كان ينبغي علي الرئيس محمد مرسي ان يخرج وقتها ويلوم اهله وجماعته ويقول لهم ان هناك دولة وان هناك اجهزة رسمية مهمتها حماية قصر الرئاسة وكافة منشآت الوطن.

يفترض ان الشرطة هي التي تحتكر استخدام العنف الرسمي باسم القانون في الداخل و الجيش يفعل الامر نفسه للدفاع عن حدود الوطن.

يفترض ايضا ان الرئيس محمد مرسي يلزم الشرطة بحماية مقرات جماعة الاخوان المسلمين مثلما هي ملزمة بحماية مقرات الاحزاب و الصحف المدنية ضد هجمات وتهديدات بعض الجماعات الاسلامية.

بهذا المنهج الذي نسير عليه , لم يعد مستبعدا ان يحدث احتكاك بسيط بالالفاظ بين الطرفين خلال مظاهرة او اعتصام او صدام ثم تطور الي الاشتباك بالايدي , وبعدها تخرج رصاصة خرطوش من هنا او هناك , تصيب شخصا او تقتل آخر , وفي النهاية يصبح هناك دم ويبدا كل شخص يعد شهداءه ومصابيه , ثم ندخل في مرحلة ثار لا تنتهي.

من يتحمل المسئولية عن هذه الكارثة التي ننحدر اليها بشكل متسارع؟!.

الجميع يتحمل قسطا من المسئولية , لكن مؤسسة الرئاسة تتحمل الجانب الاكبر بحكم انها مسئولة عن الشعب كله --

عندما تغيب هيبة الدولة وردعها , وعندما تتخلي عن دورها ومظلتها فوق الجميع , فلا يبدو غريبا ان يخرج شخص او تنظيم ويعلن تشكيل ميليشيا او حرس ثوري او تعلن مجموعة عن تشكيل ' منظمة سرية ' .

فقط نلفت نظر اهل الحكم وكل من يهمه امر هذا الوطن ان النزاعات و الصراعات و الحروب الاهلية و العرقية و الطائفية في اي مكان لم تبدا فجاة , لكنها كانت عبارة عن اشياء بسيطة وصغيرة وتافهة , تجمعت وتراكمت ثم انتظرت شرارة بسيطة كي يشتعل الحريق الكبير. نقول لهؤلاء ان الاشياء البسيطة و التافهة قد كثرت جدا في الايام الاخيرة -- فاحذروا

ليست هناك تعليقات :