الخدعة القديمة و صديقي الغاضب عبد الرحمان يوسف



قال لي صديقي وهو في قمة الغضب ' لقد بدات الاغتيالات السياسية , ولا بد من مواجهة هؤلاء الاسلاميين اعداء الوطن و اعداء الانسانية ' .
قلت له : ' قديمة ' !
ليس ضروريا ان يعرف القارئ الي اي منعطف اتجه الحوار بعد ذلك , ولا اظن القارئ الحصيف يجهل كيف سار الحديث , ولكن ما يهمني ان اثبت ان الاغتيالات السياسية لم تبدا بقتل السياسي التونسي ' شكري بلعيد ' , ولم تبدا في مصر ببعض الناشطين المحسوبين علي التيار المدني * اذا ثبت ذلك بالفعل * بل بدات قبل ذلك بكثير , ولا اظن رجلا مثل الشيخ عماد عفت قد قُتِلَ بشكل عشوائي , بل قد استهدف الرجل بشكل متعمد , مع سبق الاصرار و الترصد , ولا يمكن ان يتم قتل شخص مثله بسلاح ناري يصوب من علي بعد متر واحد * كما قال تقرير الطبيب الشرعي * ويكون ذلك بالصدفة.


هذه هي الحقيقة العارية , لقد بدات الاغتيالات السياسية في مصر منذ عام 2011 , و الدولة المصرية ملزمة بكشف كثير من الاسرار عن هذه الملفات المغلقة , ومؤسسات الدولة الامنية التي تعمل في الظلام كما الخفافيش عليها مسؤولية كبيرة في منع هذه الاغتيالات , وفي اثبات انها لا تعلم شيئا عنها , خصوصا انها اجهزة دابت علي تصدير صورة العَالِمِ بدَبَّةِ النملة , و اليوم تتظاهر بالجهل و العجز.
ان الاغتيالات السياسية سلاح قديم , ولم يكن المقصود به في كثير من الاحيان قتل شخص , بل في اغلب الاحيان يكون المقصود صناعة ازمة , او اشعال حرب , او تفريق امة , او تفكيك دولة , لذلك لا يبادرن احد بالتبرع بتوجيه اصابع الاتهام بسرعة وسذاجة الي الشخص او التيار او الحزب او الجماعة التي يكرهها , لان سلاح الاغتيالات السياسية يستخدم في مثل هذه الظروف بالذات معتمدا علي ردود الافعال التي سيتبرع بها البعض , بما يؤدي الي اشتعال الموقف.


هذه المقالة ليست دفاعا عن احد , وليست هجوما علي احد , ولكن الحقيقة المُرَّة ان هناك حربا عالمية مات فيها عشرات الملايين بدات بسبب اغتيالٍ سياسي , فقد اغتيل ولي عهد النمسا ' فرانز فيرديناند ' في يونيو 1914 , وهذا الرجل لم يكن شخصا مهما , ولكن كان قتله * هو او سواه * مطلوبا لكي تبدا الحرب.


علي العموم , كانت نهاية حواري مع صديقي : ' هدي اعصابك يا صديقي , ولا تسارع بتوجيه اصابع الاتهام لاي احد , فالله وحده يعلم من يحركون هذه الاحداث التي نراها من مكاتبهم المكيفة , وتاكد ان من يحكم مصر الآن ليس من صالحه ان يقوم باي عمل يؤدي الي الفوضي , لانه يريد استقرارا , لكي يجري الانتخابات علي الاقل ' !


عاشت مصر للمصريين وبالمصريين --

ليست هناك تعليقات :