
في سرية وتكتم شديدين , اجتمع مسؤولون رفيعو المستوي من السفارة و الخارجية البريطانية , بعدد من النشطاء السياسيين من احزاب الحرية و العدالة , و النور السلفي , و الدستور , الاسبوع الماضي , ابلغ المسؤولون البريطانيون النشطاء المصريين بان بلادهم بوصفها رئيس مجموعة شراكة دوفيل للعام الحالي , تري صعوبة منح مصر المساعدات المقررة الا في حالة توقيع اتفاقية قرض صندوق النقد الدولي , مؤكدين علي ضرورة قيام مصر بالاصلاحات الاقتصادية و الاجتماعية بنفسها , دون ان تنتظر مساعدات من الخارج.
وجري خلال اللقاء الذي كان علي مائدة عشاء خاص علي متن مركب سياحي بالزمالك , حوارات متفرقة ما بين الاقتصاد و السياسة , حيث كانت بدايتها من خلال مندوب وزارة الخارجية البريطانية و الذي قال للحضور من المصريين : ' No Marshal Plan ' , وهو ما يعني بالعربية : ' لا تنتظروا خطة مارشال لانقاذ الاقتصاد المصري ' , وهي خطة لاعادة اعمار اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية , بما يعني ان الاصلاح يجب ان يكون بايدي المصريين , وبناء الاقتصاد , يجب ان يكون بسواعدهم دون انتظار المساعدات من الخارج .
و أكدت المصادر ' ان المسؤولين البريطانيين اكدوا ان دولتهم * الرئيس الحالي لدول شراكة دوفيل * لن توافق علي منح اي مساعدات لمصر , دون اتمام اتفاقية قرض صندوق النقد الدولي , لضمان عدم استخدام الحكومة المصرية لهذه المساعدات في سد عجز الموازنة العامة , وهو ما قابله الحضور بالوجوم الشديد , ودعا مندوب حزب الحرية و العدالة محمد مكاوي , وهو ايضا مساعد وزير المالية للشؤون الخارجية , للتاكيد علي ان شروط صندوق النقد الدولي لمنح مصر القرض في الوقت الحالي شديدة الصعوبة ولا يمكن لاي حكومة الموافقة عليها كما هي.
وكشف مكاوي خلال اللقاء ان صندوق النقد الدولي طلب من الحكومة تخفيض مخصصات بند الاجور , بموازنة العام المالي القادم 2013 /2014 من 172 مليار جنيه الي 97 مليارا فقط , مع وضع ضوابط لربط العمل بالانتاجية , كما طلب مزيدا من الخفض بقيمة العملة , والغاء دعم الطاقة , في الوقت الذي كانت تستعد فيه الحكومة لاجراء اول انتخابات برلمانية بعد انتخاب رئيس الدولة , وهي الشروط التي ترفضها الحكومة الحالية وحزب الحرية و العدالة الذي يمثله.
واكد مندوب الخارجية البريطانية بدوره علي ان دول العالم كله تعاني من مشكلات اقتصادية , وهو ما يصعب معه تقديم مزيد من المساعدات لمصر في ظل عدم وضوح الرؤية حول المستقبل , وهو ما يعني ضرورة ان يعي المصريون ان الخروج من الازمة لن يكون سوي بايديهم * علي حد تعبيره.
وحرص الجانب البريطاني الذي مثله الدكتور ديفيد هينسي مندوب السفير البريطاني , وسام جروث سميث سكرتير اول الشراكة مع العالم العربي بالسفارة , بجانب مندوبين عن الخارجية البريطانية , علي ان تكون الجلسة ودية , حيث استمرت ساعات قليلة علي شاطئ النيل , ولم يكن لها الطابع الرسمي.
ولم يخل اللقاء من الجانب السياسي , حيث طالب باسل عادل * الناشط السياسي واحد حضور اللقاء * من محمد مكاوي ممثل حزب الحرية و العدالة ضرورة فتح المجال امام شباب الاحزاب للمشاركة السياسية , بعيدا عن القيادات كبيرة السن , وهو ما وعد معه ممثل الحرية و العدالة بان يقوم الحزب بتنظيم لقاء يضم شباب الاحزاب من جبهة الانقاذ و الحرية و العدالة تحت رئاسة الدكتور سعد الكتاتني رئيس الحزب , لتقريب وجهات النظر.
من جانبه رفض باسل عادل عضو حزب الدستور التعليق علي ما دار في اللقاء و كان محتدا , مكتفيا بالقول بانه ' لقاء ودي و غير رسمي ' , مضيفا انه تلقي هذه الدعوة للعشاء بشخصه ولم يذهب كممثل لحزب الدستور.
جدير بالذكر ان دول ' مجموعة الثماني الكبري ' التي تضم كلا من امريكا وكندا وبريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا و اليابان وروسيا , قد اطلقت تحت الرئاسة الفرنسية للمجموعة في شهر مايو 2011 مبادرة ' دوفيل ' , لدعم ثورات الربيع العربي حيث تعهدت بتقديم مساعدات بقيمة 38 مليار دولار لدول الربيع العربي , تشمل كلا من مصر وتونس وليبيا و الاردن و المغرب , بخلاف نحو 35 مليار دولار خصصها صندوق النقد الدولي لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا حتي عام 2013.
ومن المقرر ان تتسلم روسيا رئاسة الدورة القادمة لشراكة دوفيل , و المعروف انها غير مؤيدة لثورات الربيع العربي , مما يمثل عائقا كبيرا امام الحكومة للحصول علي المساعدات التي وعدت بها المجموعة مصر عام 2011 , و التي تقدر بحوالي 12 مليار دولار.
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق