ننشر تفاصيل و وقائع صادمة : بيع فتيات مصريات لشيوخ عاجزين في السعودية و دول الخليج


' تجوع الحرة ولا تاكل بثدييها ' ، لكن اهالي المواطنة الحرة ، وسماسرة تجارة الرقيق الابيض ، لا يجدون غضاضة في ان ياكلوا هم من بيع ثدي الحرة وجسدها وروحها لمن يدفع اكثر ، وهل هناك من يدفع اكثر من رجال النفط في دول الخليج ، خاصة السعودية؟

قبل اسابيع نشرنا وقائع عن عودة تجارة تسفير المصريات الي السعودية للعمل في مهن اقرب الي الخادمات ، و اليوم ننشر وثائق رسمية صادرة من السفارة المصرية بالسعودية ، تكشف عن وقائع مثيرة في عالم تجارة الرقيق الابيض ، يجري خلالها تسفير مصريات ومعظمهن قاصرات ومراهقات للزواج من سعوديين ، بعضهم طاعن في السن وبعضهم مريض نفسي وآخرون مصابون بالعجز الجنسي او من ذوي الاحتياجات الخاصة او الامراض العقلية ، وتتعرض الضحايا لرحلات عذاب ومعاناة للتخلص من تلك الزيجات.

الوثائق حديثة ، وبعضها لم تمر عليه سوي ايام معدودة ، وصادرة عن السفارة المصرية بالسعودية ، توثق لحالات تصفها ب ' الكثيرة ' لزواج القاصرات ، تلك الزيجات التي غالبا ما تنتهي بالطلاق او الخلع ، لكن بعد ان تنتهك كرامة المصريات ، بين تعذيب وهروب ونوم بالشوارع وبين قاعات المحاكم وجلسات الصلح وحالات اغتصاب المحارم ، تضيع حقوق المصرية بعد ان تغتصب جسديا بطريقة ' شرعية ' ، ثم لا تجد في النهاية طريقا امامها سوي اجبارها علي التنازل عن كل حقوقها لتعود ممزقة الي وطنها غير قادرة علي رد حقها او محاكمة الاطراف التي قامت ببيعها او بانتهاك جسدها وحريتها وحقوقها.

الوثيقة الاولي :

تكشف تلك الوثيقة عن واحدة من الحالات الشاذة الكثيرة لتجارة الرقيق الابيض التي تجري تحت ستار الزواج ، و الحكاية باختصار ان ' فاطمة ياسر رمضان ابوالعلا ' تزوجت برجل سعودي ، من خلال اوراق تتضمن معلومات مزورة عن اسمها وسنها ، حيث ذكرت الوثيقة الصادرة من القنصلية العامة المصرية بالرياض بتاريخ 6/4/2013 و الموجهة الي وزارة الخارجية ان ' عمرها الحقيقي 14 سنة ، وصدر لها جواز سفر مزور مثبت فيه ان عمرها 20 سنة ، كما انها تحمل اسمين مزورين ، وهما فاطمة ياسر علي عبدالحميد ، وخلود علي رمضان ، في حين ان اسمها الحقيقي هو فاطمة ياسر رمضان ابوالعلا ' .

' خلود ' او ' فاطمة ' قدمت عدة شكاوي للقنصلية المصرية تتهم فيها زوجها باهانتها وتعذيبها ، لكن القنصلية توضح في الوثيقة انه بعد ' ان تم اصلاح ذات البين بين الزوجين ، حضرت المواطنة المذكورة مرة اخري لتذكر ان زوجها مستمر في اهانتها ، كما انه يود معاشرتها بطريقة مخالفة للشرع ' -- وتتابع الوثيقة سرد ما وصفته بتفاصيل قضيتها ' المذهلة ' ، موضحة انه بالاضافة الي زواجها رغم انها قاصر في سن 14 سنة وسفرها بجواز سفر مزور ، فان ما يثير الصدمة ان ' سمسارة هذا الزواج هي زوجة خالها ، واسمها الحقيقي سوسن محمد عبدالغني وليس هند علي عبدالحميد ، كما ذكرت المواطنة ايضا من قبل ، وعنوان زوجة خالها بلوك 96 ارض عزيز عزت ، امبابة الجيزة ' -- ولم يتوقف الامر عند هذا الحد ، بل ان الاسم المنسوبة اليه في جواز السفر ليس و الدها ، وانما خالها الذي كشفت مصادر بالجالية المصرية بالسعودية عن انه اعتاد ان يعمل وزوجته كوسطاء لهذه الزيجات.

واوضحت البرقية السرية ان القنصلية نجحت في استدعاء الزوج واقناعه بالحسني بتطليقها واصدار تاشيرة خروج نهائي لها ، علي ان تتكفل القنصلية بمصروفات عودتها الي ارض الوطن ، واضافت : ' وقد لجات القنصلية الي اغرائه ، اي الزوج للموافقة علي هذا الحل ، بادعاء ان القنصلية ستبحث له عن زوجة اخري بدلا منها ' ، ومن ثم تم الطلاق واصدار تاشيرة الخروج النهائي للمواطنة المذكورة ، علي ان تسافر علي رحلة مصر للطيران يوم 6 ابريل 2013 رقم 652 الرياض _ القاهرة.
وتوضح القنصلية انه كان لا بد من الحصول علي موافقة الزوج قبل سفرها حتي ان لم تكن علي ذمته ، لانه ' وفقا للقانون السعودي ، فان للزوج ولاية كاملة علي زوجته ، كما انه بحكم كونه كفيلها فخروجها من السعودية مرتبط برغبة الزوج ايضا ، وبموافقته علي اصدار تاشيرة خروج نهائي ' .

ويوضح السفير في كتابه للوزارة مدي عجز السفارة عن حماية حقوق المصريات قائلا ان ' ما حدث في هذه المشكلة ، ومشكلات اخري متعددة سابقة ، تم ابلاغه في حينه ، من اقناع القنصلية للزوج السعودي بتطليق زوجته واصدار تاشيرة خروج نهائي لها ، لا يمكن تطبيقه علي كل المشكلات المماثلة ، خاصة اذا كان الزوج السعودي واعيا بحقوقه القانونية ، فيكون جل ما نستطيعه هو اخذ تعهد عليه بحسن معاملة زوجته ' .

وشدد السفير علي ان ' القنصلية تكرر ما ذكرته من قبل بشان ضرورة مواجهة هذه الظاهرة بشدة ومعاقبة مرتكبيها ، بصورة تؤدي الي وقف ما يحدث من ممارسات وتزوير وتعريض بنات الوطن للاهانة المستمرة استغلالا لاحتياجهن المادي ' .

الوثيقة الثانية :

تقول البرقية السرية ، الموقعة باسم القنصل العام بالرياض السفير حسام عيسي ، و المرسلة بتاريخ 17 مارس 2013 الي مكتب وزير الخارجية و السفير مساعد وزير الخارجية للشئون القنصلية ، ان مشكلة ' سمية محمد حسين ' مع زوجها السعودي تعد ' واحدة فقط علي سبيل المثال لا الحصر من المشاكل الناجمة عن ظاهرة بيع الفتيات المصريات الي رجال سعوديين مقابل مبالغ من المال و المنتشرة في ريف مصر حاليا ، وتاتي كثرة المشاكل من حقيقة ان اي مواطن او مواطنة سعودية لا بد ان يحصل علي موافقة دولته قبل الزواج باجنبية ، ويتم اعطاء هذه الموافقة بسرعة في حالة النماذج التي لا تستطيع الزواج من ابناء المملكة من السعوديات و السعوديين ، كالمتخلفين عقليا ، او الطاعنين في السن ، او الذين سبق لهم الزواج وثبت عجزهم الجنسي ، و المضطربين نفسيا بصورة واضحة كما في حالة المواطن السعودي عبدالعزيز عبدالله محمد الحماد زوج المواطنة سمية ' .

وتبدا قضية ' سمية ' مع القنصلية المصرية عندما تلقي القنصل العام حسام عيسي اتصالا هاتفيا من مدير قسم شرطة الشفا يوم 17 مارس الماضي ، يفيد بان المواطنة غادرت منزلها بعد اعتداء زوجها عليها ، وانها اتصلت بمدير الشرطة هاتفيا وغير معلوم مكانها ، فقرر القنصل تكليف المستشار وصفي الحبشي الذي كان يتابع مشكلة المواطنة بالاتصال بها ، وتم تحديد موعد مع زوجها وبحضورها وحضور المستشار وصفي ومدير قسم شرطة الشفا لانهاء الموضوع ، وتم الاتفاق علي ان يقوم زوجها بتطليقها واصدار تاشيرة خروجها الي مصر مقابل تنازلها عن اي حقوق وعن الدعوي المقامة منها ضد زوجها بالمحكمة العامة بالرياض ، وارفق بالبرقية صورة من التنازل الذي تم التصديق عليه من القنصلية ، وتقول البرقية ان التنازل جاء بناء علي طلب المواطنة نفسها.
وفي هذا التنازل تقول ' سمية ' في محضر رسمي بشرطة الرياض مركز شرطة الشفا ، ومكتوب بخط يدها به العديد من الاخطاء الاملائية ، وموقّع باسم المستشار وصفي الحبشي كشاهد علي المحضر : ' اقر وانا بكامل ' كواي ' العقلية وبحضور مندوب السفارة الاستاذ وصفي الحبشي باني متنازلة عن حقوقي لزوجي -- متنازلة له بتربية الاولاد مقابل طلاقي منه ومتنازل عن قضيته عن الدعوي المقامة ضدي منه بالمحكمة العامة بالرياض ، وليس لي حق المطالبة نحوه بما ذكر في السعودية او في مصر ' .

الوثيقة الثالثة :

يقول وصفي الحبشي ، المستشار بالقنصلية المصرية بالرياض ، ان هذه القصة تبدا عندما ارسلت اسرة سعودية احد ابنائها لاختيار زوجة مصرية من ابناء محافظة الجيزة لشقيقه المعاق و العاجز جنسيا ، حيث عرض عليه سماسرة ' بيع المصريات ' 21 فتاة تتراوح اعمارهن بين 15 و23 سنة ، فاختار من بينهن فايزة بسيوني مواليد 14 نوفمبر 1991 لتكون زوجة لاخيه المعاق الذي يخشي السفر عبر الطائرة ، ما اضطر اسرة الفتاة للسفر معها لعرض ابنتهم علي الزوج السعودي ، ثم عادت الي مصر لانهاء اجراءات السفر و الزواج بمفردها ، وبالفعل تمت الزيجة التي استمرت لشهور دون ان يتمكن الزوج العاجز جنسيا من ممارسة العلاقة الزوجية معها ، وتعرضت خلال تلك الفترة لمحاولات اغتصاب عديدة من شقيق الزوج الذي اختارها بنفسه قبل مجيئها للسعودية.

ومرت فايزة بشهور من الاهانة و التعذيب نتيجة اتهام اسرة الزوج لها بانها هي غير القادرة علي اشباعه واثارته جنسيا ، ومن ثم تقدمت ' فايزة ' بالشكوي للقنصلية المصرية التي تابعت القضية لحين طلاقها الذي لم يتم بسهولة نتيجة عدم سلامة القوي العقلية للزوج. وهكذا تعرضت الفتاة لعملية ابتزاز من اسرة الزوج السعودي الذين حاولوا ارجاع مبلغ 45 الف جنيه كانت قد حصلت عليه اسرة ' فايزة ' مقابل الزواج ، ولكن المستشار وصفي الحبشي ضغط علي الاسرة السعودية من اجل التصديق علي صك الطلاق ومنحها ' تاشيرة الخروج النهائي ' وثمن تذكرة سفرها الي مصر ، بعد استخراج تقرير طبي يفيد عذريتها.

وتشير هذه البرقية المرسلة من القنصل العام بالرياض للسفير نائب مساعد وزير الخارجية لشئون المواطنين ، الي ان المواطنة فايزة حسين بسيوني المتزوجة من المواطن السعودي مفرح شيبان سعيد المهدي ' من ذوي الاحتياجات الخاصة ' ، اضطرت للانتظار قبل عودتها الي مصر رغم طلاقها من زوجها المعاق ، حتي حصلت علي صك اثبات طلاق من محكمة الاحوال الشخصية بالرياض ، حيث قام ذوو الزوج _نتيجة عجزه_ باتمام تاشيرة الخروج النهائية للمذكورة ، وتولت القنصلية العامة من جانبها اتخاذ الاجراءات اللازمة لاستخراج تذكرة سفرها ، علي متن رحلة مصر للطيران التي غادرت يوم الاثنين الموافق 18 فبراير 2013.

جدير بالذكر ان في هذه الحالات ، كما في قضية ' فايزة ' ، تظل الزوجة المصرية مشردة ومجهولة المصير لحين حصولها علي ' صك الطلاق ' وموافقة الزوج علي اتمام تاشيرة الخروج النهائي ، وتكون عرضة لتدخل ذوي الزوج ومماطلتهم ومساوماتهم وابتزازهم لها ، خاصة عندما يكون الزوج من ذوي الاحتياجات الخاصة او من المرضي النفسيين و المعاقين ذهنيا.

الوثيقة الرابعة :

لا تقتصر جهود القنصلية المصرية بالرياض علي حل مشكلة الزوجات المصريات وعودتهن لمصر ، ففي بعض الحالات يتطلب الامر تتبع المطلقة العائدة الي مصر لمعرفة المتورطين في تسفيرها ، لا سيما عندما تجد السفارة ان مواطنة مصرية لا تريد العودة الي وطنها وتبحث عن فرصة اخري للزواج من سعودي آخر للبقاء بالمملكة ، حيث كشف عادل حنفي ، الناشط الحقوقي بالجالية المصرية بالسعودية ، عن ان بعض المصريات المطلقات من ازواج سعوديين يعدن مرة اخري للمملكة علي ذمة زوج سعودي آخر ، ما يدل علي احترافهن الزواج من العرب عدة مرات ، سواء لمدد قصيرة مع بقائهن في مصر ، او عبر حصولهن علي الطلاق او الخلع من زوج سعودي ثم الزواج بآخر وهكذا.

وفي هذه البرقية السرية المرسلة من القنصل المصري بالرياض الي السفير ماهر العدوي نائب مساعد وزير الخارجية للشئون القنصلية للمواطنين ، يطالب القنصل الجهات الامنية المعنية في مصر بالتحقيق مع المواطنة سيدة سيد محمد ' رقم قومي 27911248800504 ' ، التي طلقت من المواطن السعودي فهد ناجم خالد الحربي عقب حصولها علي الخلع ، وذلك من اجل الوصول للسماسرة و المشاركين في عملية ' بيع الزوجات المصريات للسعوديين ' ، واوضحت البرقية ان القنصلية تمكنت من حصول سيدة علي الخلع بمساعدة من احمد حسن ، رئيس الجالية المصرية في القصيم ، الذي اكد ان ' سيدة ' تزوجت من رجل سعودي عاجز جنسيا وغير قادر علي الزواج ، وانها رغم ذلك ظلت علي ذمته 7 اشهر ثم طلبت الخلع وحصلت عليه ، لكنها اصرت علي البقاء في السعودية في محاولة للحصول علي مستحقاتها وحقوقها من طليقها ، وعلي امل ان تتزوج بآخر ، ما اضطر بعض فاعلي الخير من رجال اعمال مصريين وسعوديين الي تجميع مبلغ 20 الف ريال واعطائه اياها.
ويطالب المنشغلون بالقضية في السعودية وعلي راسهم المستشار وصفي الحبشي و الناشط الحقوقي عادل حنفي ، بضرورة التصدي للظاهرة من خلال التشديد علي اجراءات زواج المصريات وسفرهن ، عن طريق التاكد من سن المواطنة التي تتزوج من سعودي او اي شخص اجنبي ، وضرورة الحصول علي شهادة صحية تثبت صلاحية الاجنبي للزواج خاصة قدرته الجنسية وسلامته النفسية و العقلية ، كما يطالبون بتجفيف منابع توريد القاصرات من ريف مصر خاصة في بعض قري الجيزة المشهورة بهذه الظاهرة ، وكذلك ضرورة منع المصرية التي سبق زواجها من اجنبي من الزواج من اجانب آخرين ، لا سيما عندما يثبت انها تزوجت اكثر من مرة من غير المصريين بهدف الحصول علي المال ، وتتبع السلطات الامنية للمصريات المطلقات من سعوديين لمعرفة السماسرة المسئولين عن ' بيع شرف المصريات ' ، وضرورة محاكمتهم ومعاقبتهم بطريقة رادعة ، لوقف انتشار هذه الظاهرة التي تسيء لسمعة مصر وكرامة المصريين و المصريات.

ليست هناك تعليقات :