دي منبة يا معنمي و الله العظيم منبة معتز بالله عبد الفتاح


نحن نعيش في زمن اللامعقول.

فاكرين اسماعيل ياسين في ' مستشفي المجانين ' لما مر علي واحد واضع اذنه علي الحيطة باهتمام شديد وطلب منه ان ينصت . فحاول ان ينصت ثم قال : ايه ده دانا مش سامع حاجة؟

فرد عليه صاحبنا المجنون متعجبا : ما هو ده اللي مجنني؟

وقبل ان نستيقظ من مفاجاة المفارقة يفاجئنا الراجل التخين ، الذي لا اعرف اسمه ، ليضرب اسماعيل ياسين ويقول له : ' سامحني يا سي لطفي ، اصل انا عندي شعرة ساعة تروح وساعة تيجي ، ساعة تروح وساعة تيجي ' . وهو نفس الرجل التخين اللي طلع مع اسماعيل ياسين في فيلم آخر يقوم فيه بدور صبي الحانوتي . فيوجه له النصائح بصوت اخنف مميز وهو يحلق ذقن المتوفي ، فيقول له : ' اطلع فوق -- . فوق -- . لا -- تحت -- . تحت -- . كمان -- . كمان -- يييه : ده انت حاجة نيلة اوي ' ، ومرة وجده اسماعيل ياسين وفمه يملؤه اللون الاحمر : فيساله اسماعيل ياسين : هو انت اكلت الميت؟ فيقول له : ' لا ، دي منبة منبة يا معنمي ، و الله العظيم منبة ' . وطبعا هو يقصد ' مربي ' انما هو يقولها بطريقته.

اضحكوا ارجوكم ، ولا تفقدوا روح المرح و الدعابة ، اعرف اصدقاء اخذوا الموضوع بجدية اكثر من اللازم فاصابهم الضغط و السكر. اضحكوا لان امامنا مشاكل كثيرة ومواقف تبعث علي الاستغراب ، شاهدوها وكانكم تشاهدون افلام اسماعيل ياسين.

مرة ناس رفضت قرض صندوق النقد الدولي لما كانوا في البرلمان علشان ربا ، ولما وصلوا للوزارة يلحون في الحصول عليه علشان مش ربا ده مصاريف ادارية -- . مش قلت لكم : منبة ، منبة يا معنمي.

مرة ناس رفضت تعديلات دستور 1971 وقالت عنه انه دستور ساقط وغير قابل للترقيع ويصنع فرعونا جديدا ، وبعد ما طلع دستور جديد يحد من سلطات رئيس الجمهورية اكثر منه ، عادوا وقالوا نطالب بعودة دستور 1971 بتعديلاته التي كانوا قد رفضوها. مع انه وفقا لدستور 1971 كان زمان رئيس الجمهورية مسيطر علي المجلس الاعلي للقضاء و المحكمة الدستورية العليا ومغير النائب العام ومغير شيخ الازهر وعامل قانون لانتخابات مجلس الشعب وتقسيم الدوائر علي مزاجه. مش قلت لكم : منبة ، منبة يا معنمي.

مرة واحد خايف علي استقلال القضاء من تدخل الرئيس المصري فيه ، راح طالب من الرئيس الامريكي التدخل فيه. مش قلت لكم : منبة ، منبة يا معنمي.

مرة جبهة انقاذ دولة وجدت وزيرا يعمل بجدية لخدمة المواطنين ، فاشترطت ان يستقيل حتي تدخل الانتخابات. فكان السؤال : هي تريد انقاذ المواطن الذي يحتاج كفاءة الوزير ام هي تريد انقاذ نفسها من وزير ممكن يحقق لمنافسيها بعض الشعبية بعد الاداء الضعيف في اغلب المجالات؟ مش قلت لكم : منبة ، منبة يا معنمي.

مرة شوية ناس ديمقراطيين طالبوا الجيش بالا يترك السلطة بسرعة علشان يستعدوا للانتخابات ، ولما الجيش صدقهم واجل الانتخابات ، نزلوا ضربوه علشان اجّل الانتخابات ، ولما سلم السلطة وحصلت انتخابات جاء الاخوان ، فاتهموا الجيش بانه سلم البلد للاخوان وانه لازم يصلح غلطته ويتجوزها -- . آسف يصلح غلطته وينقلب علي نتيجة الانتخابات علشان يعمل ديمقراطية جديدة تحت حكم العسكر. ولما الجيش يرفض ، يتهمونه بالخيانة. مش قلت لكم : منبة ، منبة يا معنمي.

مرة رئيس جمهورية وجد اناسا يحتجون في منطقة ما ، فقرر اعلان الحظر ، فنزل الناس في الشوارع يحتفلون بالحظر ويتسابقون في مباراة كرة قدم علي ' كاس الحظر ' تحت شعار : ' ساعة الحظر ما تتعوضش ' ، فيعمل ايه الرئيس؟ يفوض المحافظين في تقليل ساعات الحظر اللي هو مش موجود اصلا وكان فيه حظر. مش قلت لكم : منبة ، منبة يا معنمي.

نابليون بونابرت كانت عنده عادة كلما فتح مدينة غازيا يامر بان تدق اجراس الكنائس احتفالا بانتصاره. مرة دخل احدي المدن ، ولم يسمع اجراس الكنائس تدق ، فسال لماذا؟. قال احد مساعديه ، الحقيقة ان هناك اربعة اسباب لعدم دق الاجراس : الاول انه لا توجد اجراس في الكنيسة؟ اما السبب الثاني -- . فاستوقفه ' نابليون ' ، قائلا : هذا السبب وحده كافٍ. وبنفس المنطق : طيب لماذا لا يفكر السياسيون المصريون بالعقل؟ ما هو ده اللي مجنني.

وبعدين يقولون لي : هو انت ليه لا تؤيد احدا تاييدا صريحا؟ طيب قولوا لي من ترونه يستحق التاييد وانا اؤيده؟

ليست هناك تعليقات :