رفضا لأخونة تابلت مصر الجديد وائل قنديل

رابطة الاشمئناط من اخبار القمح المفرحة , تقول ان استيراده من الخارج اوفر من اسعار توريده بالداخل , وبالطبع ليس ذلك حبا في الخارج , ولا خوفا علي الاقتصاد في الداخل , وانما هي واحدة من وسائل الشوشرة علي انجاز كبير طالما تمنيناه واعتبرناه حلما قوميا بعيد المنال.
ان تزرع وتحصد بيديك , تلك قيمة انسانية ووجودية تستحق الاحتفال بحد ذاتها , حتي لو كان ما تزرعه اقل جودة واكثر كلفة -- وقد كانت رائحة الخبيز في بيوتنا ونحن صغار تحمل اجواء عيد اسبوعي يستحق الفرح , وتستثير قريحة شعراء بحجم الراحل الكبير محمود درويش الذي تحفظ الاجيال مقاطع قصيدته الشهيرة ' احن الي خبز امي ' .
وما حدث مع القمح , يتكرر الآن مع انباء عن قرب طرح اول ' تابلت ' صنع في مصر بالاسواق , اذ انطلقت جوقة الاشمئناط ذاتها تردد كلاما كثيرا عن اول كمبيوتر لوحي ينتج في مصانع مصرية , وتشكك في وجوده من الاصل , وتطعن في مصريته علي اساس ان الدور المصري في انتاجه ينحصر في تجميع مكوناته التي انتجتها التكنولوجيا العالمية , ناهيك عن التشكيك في امكانياته وصلاحيته وقدراته التنافسية امام ماركات عالمية شهيرة.
ويتناسي الكارهون لاية بارقة امل تلوح في عصر الرئيس ' الاخواني الفلاح ذي اللحية الديكتاتور المستبد الضعيف عديم الخبرة ' يتناسون او يتعامون عن اشياء صارت بديهية في سوق التكنولوجيا العالمية اولها انه لم يعد هناك منتج عالمي واحد يحمل جنسية دولة واحدة فقط , ففي زمن العولمة لم يعد بالامكان ان تتحدث عن منتج امريكي او ياباني او الماني بنسبة مائة في المائة -- وانقل عن احد المشاركين في صفحة علي فيس بوك باسم ' معا لدعم التابلت المصري ' ما يلي ' انا فعلا عاجز عن فهم ذلك الشيء الذي يعتمل في نفس المعارض عندما ينوي تحقير انجاز كهذا؟
وماذا سيفعل هذا المعارض عندما يسمع خلال شهور عن اول سيارة مصرية وعندما يري انتاجات سامسونج العالمية تغزو الاسواق العالمية مكتوب عليها صنع في مصر وعندما يري منتجات نيسان العالمية تصدر من مصر للعالم بشعار صنع في مصر وعندما يري منتجات 300 مصنع مصري جديد في مشروع محور قناة السويس تنتشر في اسواق اوروبا تحمل شعار صنع في مصر وان احدا لم يقل ان مصر تفوقت علي الدول العتيدة في انتاج التكنولوجيا بهذا التابلت -- فقط المطلوب من السادة المحبطين ' بفتح الباء وكسرها ايضا ' ان يسمحوا للناس بالحق في الحلم و الامل و التمني , ويتركوا لهم حرية الفرح بالمحاولة , وينبغي الا يتناسي احد انه قبل ثلاثين عاما مضت كان الناس يسخرون من فكرة انتاج سيارة كورية الصنع , و الآن صارت الفكرة واقعا يفرض نفسه علي اسواق الدول الصناعية الكبري , و الامر ذاته حدث مع التجربة الصينية في التصنيع وامتلاك التكنولوجيا.
ان فوبيا الاخونة تدفع البعض الي مناصبة القمح المصري و التابلت المصري العداء , تارة باسم الجودة , واخري باسم السعر.
غير ان شعب مصر وكما انتصر علي فزاعات كثيرة سابقة , سيمارس تحضره الانساني في الفرح بحبة القمح وقطعة التابلت وسيرفع شعار ' صنع في مصر ' بعد ان مل هتاف ' يسقط يسقط ' .
اعتبره ' بلاي ستيشن للاولاد واشتريه يا اخي ' كما علق احد الاصدقاء.
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق