منتصر الزيات يكتب : القاضي السياسي و ابن وزير المخلوع ' عبدة مشتاق ' الحريص على الشو الاعلامي أكثر من العدل


تبقي الشخصية الرائعة ' عبده مشتاق ' التي وضع تفاصيلها النفسية الكاتب الكبير الراحل احمد رجب ورسمها بفرشاته العبقرية الساحرة الكاريكاتير مصطفي حسين , نموذجا باقيا قابلا للتطبيق علي كل الحالات التي يتطلع اصحابها باعناقهم او بتصرفاتهم التي تفضح سريرتهم.
ولست ادري السبب في بروز تفاصيل هذه الشخصية كلما تناهي لسمعي او شاهدت علي التلفاز وقائع القضية المتضخمة التي تنظر هروب المساجين من سجن وادي النطرون , وهالني هذا التضخيم المفتعل من وسائل الاعلام كلما ابصرت هذه ' المايكات ' للفضائيات المختلفة التي تتابع القضية!! لست ادري ايضا ايهما اكثر انتشاء من الآخر , تلك الفضائيات التي اولت اهتماما بالغا او مبالغا فيه بقضية بدت عارضة في اقامتها او باسباب اقامتها , او القاضي الذي تفاعل مع رغبة الفضائيات او من هم وراءها في وضع عناصر جديدة صالحة لنثر الفلفل و الشطة وكل المشهيات التي تغري بمتابعة القضية واسرارها ودعوة شخصيات هامة ووزراء سابقين.

عرفت علي مدي سنوات عملي في المحاماة ' قضاة ' ابوا علي الفضائيات ان تضع كاميراتها داخل قاعات المحكمة التي يتراسونها , وعرفنا آخرين حرصوا علي وجود ' الكاميرات ' و النية هنا محلها القلب , فمن المؤكد ان من بين هؤلاء الاخيرين من يحرص علي النقل لتبقي المعلومة حق الشعب في المعرفة , وبينهم من هو غير ذلك.

والقاضي الذي ينظر هذه القضية ممن يمكن ان يقال فيهم ' من بيئة قضائية ' , لكنه ايضا من بيت سياسي , فهو نجل عالم شريعة كبير وداعية لا يشق له غبار ووزير كانت له بصمة في زمن المخلوع حسني مبارك , واستاذ اكاديمي في الجامعة واعني به الدكتور محمد علي محجوب وزير الاوقاف الابرز في عهد ما قبل الثورة , وعلي هذا سنتعاطي مع القضية بحسبان قاضيها يحقق في امر او واقعة غمي علي الناس وجه الحقيقة فيها.
وكانت النيابة العامة احالت 234 سجينا تم ضبطهم بالاسماعيلية الي المحاكمة بتهمة الهروب من ليمان ' 430 ' بسجن وادي النطرون بمعاونة عدد من الاشخاص المجهولين , مستخدمين معدات النقل الثقيل و الاسلحة الآلية و المفرقعات في تهريب السجناء.

لست ادري اي نطاق تريد المحكمة تحديده وهي تنظر ' دعوي ' بهذا القيد و الوصف الذي قدمته اليها النيابة!! ما الذي تريد الوصول اليه؟ ليس لديّ تفصيلات الدعوي واوراقها , غير ما نتابعه منها عبر وسائل الاعلام التي تشجينا كل مرة اعني كل جلسة بالجديد في احداثها.
حاولت ان اُلملم شتات القضية ومسار المحكمة فيها , فوجدتها تارة تستدعي اللواء حمدي بدين قائد الشرطة العسكرية السابق للشهادة امامها وحددت له جلسة 19 مايو الماضي , غير انه لم يحضر ولم تعذره ولم تشدد علي حضوره علي النحو الذي فعلته مع مامور السجن ونائبه!! ولم تسع لحضوره مجددا ولم اعلم ما هو عذر بدين عن عدم الحضور؟ غير ان المحكمة طلبت في آخر جلساتها استدعاء وزير الداخلية الاسبق ومدير حملة الفريق احمد شفيق اثناء الانتخابات الرئاسية الماضية ليدلي دلوه بالجلسة القادمة -- وهكذا دواليك سيفاجئنا خالد بن محمد علي محجوب في كل جلسة بالجديد الشيق و المشوق لمتابعة جلساتها , وفي كل جلسة جديدة ستجد وسائل الاعلام سببا جديدا يدعوها للحضور ومتابعة تفاصيلها وما الذي سيفعله القاضي الهمام فيها!

غير ان احدا ممن يحضر سواء من الادعاء الذي تمثله النيابة العامة او المدعين بالحق المدني ودفاعهم او الدفاع عن المتهمين لم يطلب حضور اللواء حبيب العادلي ليدلي باقواله في هذه القضية الشائكة التي يصورها البعض ربما بانها قضية العصر او الخيانة العظمي!! وربما كانت اكثر اهمية من محاكمة القرن التي تعاد خلالها محاكمة الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك واولاده ووزير داخليته ومساعديه!!

ظني -- كما فهمت من المتابعات الاخبارية للقضية ' اياها ' انها نحت ناحية اخري غير ما قصدته النيابة العامة عندما احالت المتهمين فيها بتهمة الهروب من تنفيذ عقوبات جنائية , وكثر اللغط حول واقعة ' هروب ' الرئيس محمد مرسي ومن كانوا معه من اخوانه في سجن وادي النطرون يوم 28 يناير 2011 , ومن ثمّ عرجت اليه المحكمة في تحقيقاتها للدعوي!! وبات محل البحث كيف هرب الرئيس؟! ومن ساعده علي الهرب؟!

هنا نعود مرة اخري لنناقش مجريات هذه القضية الاصلية او الفرعية -- لا يهم كثيرا -- ونعود لنتساءل مجددا لماذا لم يبادر احد من اطراف الدعوي ليوجه سؤالا الي السيد حبيب العادلي آخر وزير داخلية لمبارك قبل الثورة ' هل قمت بالتوقيع علي قرار اعتقال محمد مرسي واخوانه؟ ' .

اذا كانت الاجابة ' نعم ' فمعني ذلك وجود قرار اعتقال له رقم وتاريخ , وعلي هذا النحو فمكان البحث عن مثل هذا القرار هو الشؤون القانونية بوزارة الداخلية او تدابير امن الدولة التي تنفذ اوامر وزير الداخلية في هذا الصدد وتتولي تحركات المقبوض عليهم بين السجون او اماكن الاحتجاز , وليس مصلحة السجون وتواجدهم في السجون بخطاب لا قيمة له البتة , وعلي هذا فمخاطبة المحكمة للسجون لبيان وجود الدكتور محمد مرسي واخوانه آنذاك بالسجن من عدمه لا قيمة حقيقة له.

واذا كانت الاجابة ' لا ' اي انه لم يقم بالتوقيع علي قرار اعتقال بهذا الشان فليس هناك قرار اعتقال ولا مجال للبحث , لانه هو المنوط به التوقيع واصدار قرارات الاعتقال في تلك الآونة.
وباعتباري سجينا سابقا او معتقلا سابقا ذاق مرارة الاعتقال سنوات طويلة , وايضا بخبرتي في الدفاع عن المعتقلين علي مدي ثلاثين عاما مضت استطيع ان اوضح عملية اصدار قرارات الاعتقال , فمن المتبع في مثل هذه الامور ان تقدم الادارة المختصة بجهاز مباحث امن الدولة مذكرة راي بالاعتقال لمن تري اعتقاله وتعرض علي الوزير المختص وحده دون غيره باصدار قرارات الاعتقال , وهنا يكون حل من اثنين لا ثالث لهما , اما ان يؤشر بعلامة ' صح ' او يكتب ' اوافق ' وبالتالي تذهب هذه المذكرة في دورتها بين التدابير و الشؤون القانونية التي تقوم بالتحضير واعداد نموذج قرار الاعتقال ليوقعه الوزير شخصيا بنفس تاريخ المذكرة.

ورايي ان ما حدث في واقعة الدكتور مرسي واخوانه انه تم القبض عليهم يوم 27 يناير وتم ادخالهم السجن دون استيفاء دورة استصدار قرار الاعتقال -- ويوم 28 يناير انفرط العقد ولم يكن متاحا للعادلي ان يوقع علي قرارات الاعتقال.

عادة -- الذي يحدث بعد اقالة وزير داخلية او استقالته فيما مضي ان تكون هناك الكثير من المذكرات التي تم عرضها عليه واخذت في شانها قرارا بالموافقة دون ان يوقع علي النموذج المعتمد , فكان المسؤول عن تدابير امن الدولة او الشؤون القانونية ياخذ هذه الاوراق الي منزل الوزير ليوقعها.

حوسة الوزارة انهم غير قادرين ان يستوقعوا حبيب العادلي علي هذا القرار.

ليست هناك تعليقات :