عالم استخراج الآثار السري : نصب و احتيال و كنوز فرعونية و عفاريت تدير مفاوضات !

مغامرة بين المهربين و تجار الآثار بمحافظة الاقصر تكشف خبايا عالمهم الاكثر ظلمة و غموضا من المقابر .
هدفنا كان الكشف عن وجود بعض عناصر الشرطة ضمن ' مافيا الآثار ' التي تمارس النصب علي ضحاياها , تطبيقا للمثل الشعبي الشهير ' حاميها حراميها ' , علي حد قول احد تجار الآثار.
خيوط متشابكة تبدا بسماسرة تاريخ مصر الذين يصطادون الضحايا من خلال وسطاء آخرين حتي يسقط الضحية في شباك تجار ' النصف كم ' الذين يقومون بالتنسيق مع بائعي ضمائرهم في وزارة الداخلية بحثا عن الثراء السريع.
البداية كانت حينما التقينا ببعض الشباب المهووسين بتجارة الآثار , ورافقناهم خلال احدي رحلاتهم في مجال البحث عن الآثار للتجارة فيه طمعا في الثراء السريع , كان الشباب يحلمون كثيرا بالعثور علي كنوز اثرية لتنتشلهم من حالتهم الاجتماعية الصعبة الي عيشة رجال الاعمال وذوي المال , فبداوا يفكرون في طريقة يصلون من خلالها الي غرضهم , وبعد فترة استغرقت اياما معدودة توصلوا الي شيخ ' سوداني ' عرف عنه الجدية في استخراج الكنوز الاثرية , فاتفق الشباب معه عبر المراسلات علي القدوم الي مصر لاستخراج كنز بالاقصر , وفور وصول الشيخ الي الاقصر التقي الشباب الذين استضافوه لاكثر من 15 يوما.
قضي الشيخ الليلة الاولي بمنزل خصصه الشباب لاستضافته , وفي الصباح الباكر توجهنا جميعا ومعنا الشيخ للمنزل الذي من المتوقع ان يكون بداخله كنز فرعوني , وبعد معاينته , استخرج الشيخ السوداني قطعة بخور ' مغربي ' قيمتها 15 الف جنيه , ثم اتفق الشيخ مع الشباب ان يتم خصم ثمنها بعد العثور علي الكنز الفرعوني وبيعه , ثم اطلق الشيخ البخور حتي ملا اركان المنزل واصبح كل منا لا يري صديقه , بعدها بدا الشيخ يرتل ترانيم غير مفهومة , ثم قال لنا ان المنزل به مخزن ذهب فرعوني , وسنعود لاحقا.
وفي اليوم الثاني ذهبنا الي المنزل في تمام الساعة الواحدة بعد منتصف الليل , وفور دخولنا المنزل طلب الشيخ منا ان يدخل هو وحده الغرفة التي حددها , مؤكدا ان الكنز في هذه الغرفة , وطلب منا الا ندخلها وان نظل في غرفة اخري , ثم مكث في الغرفة ما يقرب من ساعة قام خلالها باطلاق البخور وترتيل الترانيم غير المفهومة , وبعدما انتهي خرج من الحجرة ثم غادرنا المنزل , واستمر الشيخ علي هذه الحال لمدة 15 يوما زار المنزل خلال هذه الفترة 5 مرات , وفي المرة الاخيرة الخامسة , وقبل ان نتجه الي المنزل اكد لنا الشيخ ان الليلة ستكون الاخيرة , وسيتم استخراج الكنز , فطلب تجهيز سكينتين واناءين , ثم ذهبنا الي المنزل , وبعد دخولنا المنزل دخل الشيخ الغرفة بمفرده , واطلق البخور ثم طلب منا الدخول , وفور دخولنا الغرفة ضرب الشيخ سكينا في الارض ثم ضرب الاخري علي بعد مترين من الاولي , ثم امر واحدا من الشباب بالوقوف علي احدي السكينتين , و الآخر علي السكينة الاخري علي ان يكون كل منهما في يده اناء مملوء بالمياه , وطلب منهم ان يمتثلوا لاوامره اذا طلب منهم يسكبوا المياه علي السكينة , فوافقوا , ثم بدا يرتل ترانيمه , وبعد وقت كبير طلب منهم ان يسكبوا المياه علي السكين , وعقب استجابتهم لطلبه اندلعت النيران بالمنزل , وشاهدنا المياه وكانها براكين تخرج من الارض , ففررنا هاربين خارج المنزل.
عطر لاندريس
بعدها غادرنا المنزل من هول ما شاهدناه , ثم برر الشيخ فشله بانه لم يستطع اقناع ' الرصد ' , وهو الجان المكلف بحراسة مخزن الذهب الفرعوني , فقرر الشيخ ان يخدعه , ويحاول ان يستخرج الكنز اثناء غياب الحارس حال تواجده بالمعبد , الا ان الحارس جاء فجاة اثناء قيام الشيخ ومعاونيه من الجن باستخراج الكنز فاشعل النيران بهم مما اصاب العديد من اعوان الشيخ من الجان.
صلح مع الشيطان!
وفي اليوم الثاني فاجانا الشيخ بخبر سار , قال : انه تصالح مع الحارس بعد واقعة الامس واتفق علي ان يعطيهم عروسا من الذهب مقابل بعض المطالب , وهي شراء عطر ' لاندريس ' و ' بنت السودان ' .
فبدا الشباب رحلة البحث عن طلبات حارس المقبرة , فلم يجدوها , فاتفق الشيخ معهم علي ان يشتريها لهم من السودان ثم يعود ليحصلوا علي العروس من الحارس , واخذ منهم مبلغا من المال وذهب ولم يعد.
بعد هذه الواقعة تعرفت من خلال هؤلاء الشباب علي احد تجار الآثار بالاقصر , حيث اعطاني احد الشباب رقم هاتفه المحمول , فقمت بالاتصال به هاتفيا , وطلبت لقاءه , فرفض في البداية , وبعد الحاح مني وافق بشرط ان اذهب اليه في اي مكان يحدده , وبالفعل وافقت علي الفور , فقال لي انتظر مني مكالمة في اي وقت , وبالفعل كانت المكالمة بعد 3 ايام في تمام السابعة و الربع مساء , فاذا بالتاجر يحدثني في الهاتف من رقم آخر , فقال لي الآن سالتقي بك -- فاين انت؟ فقلت انني في وسط البلد -- فقال اعطني اوصافا لاتعرف عليك -- فاعطيته , ثم طلب مني عدم اغلاق الهاتف علي ان اكون متواصلا معه علي الهاتف حتي اصل الي مكان عام حدده هو , ليضمن عدم الابلاغ عنه , فور وصولي الي المكان الذي وصفه لي التاجر , اذا بشاب يلتقي بي مؤكدا انه من طرف التاجر , بعدها توجهنا لمنطقة كانت وسط الزراعات وكان التاجر في انتظارنا.
مع تاجر الآثار
يقول ' ا. ي ' احد كبار تجار الآثار بالاقصر ان هناك نوعين من التجار , الاول هو الذي يعمل بامانة في كل تعاملاته مع ' زبائنه ' , اما النوع الثاني من التجار فهم الذين يعتمدون علي عمليات النصب.
ويحكي التاجر : البداية تكون بقيام التاجر بعرض صور فوتوغرافية لقطعة الآثار التي يريد بيعها , ويتداولها الوسطاء حتي تصل ل ' الزبون ' الذي سيشتري هذه القطعة , فيقوم الزبون بارسال احد الخبراء للتاكد من اثريتها , وبعدما يتاكد الخبير يقوم بالاتصال بالمشتري ليؤكد له ان ' البضاعة سليمة ' , بعدها يصل اليهم المشتري بالمال ليسلمه للتاجر ويتسلم القطعة الاثرية.
ويتابع التاجر : ففي هذه اللحظة تبدا عملية النصب , حيث يكون هناك اتفاق مسبق بين التاجر واحد ضباط الداخلية ويتم تحديد مكان وزمان التسليم , وفي الوقت المحدد يقوم الضابط بشن حملة مفاجئة علي المكان المحدد وضبط التاجر و المشتري و الخبير اثناء عملية التسليم , وبسؤال المضبوطين يعترف التاجر بملكيته للقطعة الاثرية و المبلغ المالي متحملا عواقب اعترافه ليظهر امام المشتري في صورة الرجل الشهم , ثم يفر المشتري و الخبير هاربين بعدما يفرج عنهما الضابط دون ان يفكرا في المبلغ الذي خسره المشتري , بل يسيطر علي تفكيره انه نجا من قبضة رجال الشرطة و السجن بتهمة الاتجار في الآثار.
تحت التهديد
واشار التاجر الي اسلوب آخر يتبعه بعض التجار , موضحا ان التاجر يقوم بتهديد المشتري بالاسلحة الآلية فور وصوله بالمبلغ المالي ليترك المشتري ما لديه من اموال كانت بحوزته ويفر هاربا , واكد التاجر ان هذا الاسلوب قليل من التجار من يتبعونه. ويشرح التاجر الطريقة الاولي قائلا : يقوم المشتري بفحص القطعة الاثرية و التاكد من صحة اثريتها , بعدها يقوم بالاتفاق مع التاجر علي موعد آخر لتسليم القطعة الاثرية , وفي الفترة بين الاتفاق وموعد التسليم يقوم المشتري بالاتفاق مع ضابط الشرطة الذي يخطط لمداهمة الموقع اثناء التسليم , ولكي يضمن الضابط عدم تتبع التاجر له , يقوم باتخاذ كل الاجراءات اللازمة بشان المداهمة واستئذان النيابة , الا ان التفاوض يكون بعد القبض علي التاجر ومعه قطعة الآثار , حيث يعرض عليه ضابط الشرطة اما الاستمرار في القضية وحبسه بتهمة الاتجار في الآثار , او يتعهد بالصمت مقابل ان يتم الاستبدال بالقطعة الاثرية اخري مقلدة , ويتم اخلاء سبيله لانها اصبحت غير اثرية.
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق