معهد أمريكي : لا حل لانقاذ اقتصاد مصر بغير تشكيل حكومة وفاق وطني تضم السلفيين و المدنيين


اكدت دراسة لمعهد ' بروكينجز ' الامريكي , ان الاقتصاد المصري لا يسير للانهيار في اللحظة الراهنة , ولكن الدراسة اكدت ان حكومة توافقية هي الحل الوحيد للحيلولة دون المزيد من تدهور الاقتصاد.

واشارت دراسة معهد ' بروكينجز ' الي ان الاقتصاد المصري لا يسير نحو الانهيار , ولكن غياب السياسات الحكومية لمواجهة تراجع الاداء الاقتصادي سيدفع نحو استمرار تدهور المؤشرات الاقتصادية مع انخفاض معدلات النمو وارتفاع نسبة البطالة و التضخم , بالاضافة الي معاناة المصريين من ارتفاع الاسعار وغياب عدد من السلع الرئيسية.

وحذرت الدراسة من ان التحول الديمقراطي في مصر سيدخل مرحلة الخطر في حال استمرار تردي الاوضاع الاقتصادية. واوضحت ان تزايد حدة الاستقطاب السياسي يعوق امكانية تبني الاصلاحات الاقتصادية المطلوبة , مشيرة الي ان النموذج الايطالي الخاص بتشكيل حكومة ائتلافية ' توافقية ' قد يكون المثال الذي يجب اتباعه في مصر بالوقت الراهن.


وذكرت دراسة معهد ' بروكينجز ' ان الشباب المصري الذي اشعل ثورة 25 يناير و الذي طالب بتحسين الظروف المعيشية وتحقيق العدالة الاجتماعية , اكتشف ان مطالبه اصبحت بعيدة المنال في ظل تراجع النمو الاقتصادي وارتفاع معدلات البطالة.

واضافت الدراسة ان النمو الصناعي تراجع من 7 في المائة قبل الثورة الي نحو 1 في المائة فقط في الوقت الراهن. كما ارتفعت نسبة البطالة الرسمية من 9 في المائة الي 12.5 في المائة , وبحسب البيانات فان 95 في المائة من العاطلين من الشباب الحاصلين علي شهادات تعليمية. الي جانب ذلك , فان نحو 75 في المائة من المحظوظين الذين وجدوا عملا يعملون في القطاع غير الرسمي ولا تزيد اجورهم عن 37 دولارا يوميا ' نحو 25 جنيها ' .

وكشفت الدراسة عن ان السياسة المالية للحكومة المصرية غير قادرة علي دفع النمو وايجاد الوظائف , حيث ارتفع العجز الحكومي من 8 في المائة من الناتج المحلي الاجمالي عام 2010 الي 11 في المائة عام 2011 , ومن المتوقع ان يصل الي 12 في المائة خلال 2013.

وتقوم الحكومة المصرية بسد العجز من خلال سوق الائتمان المحلي مما رفع الدين العام المحلي من 60 في المائة عام 2010 الي 70 في المائة خلال 2012. ومع دفع الحكومة فائدة تبلغ 16 في المائة علي الدين المحلي قصير الاجل فانها تسعي للحصول علي تمويل داخلي مما يعوق انتعاش القطاع المالي ويقلل من القدرة علي جذب الاستثمارات الاجنبية وتشجيع الاستثمارات المحلية وبالتالي الحد من القدرة علي خلق الوظائف.


بالتوازي , فان احدي مفاجآت الثورة هو ان الفساد لم يتراجع بل ان البعض يتحدث عن انتعاش الفساد خلال العامين الماضيين. فعلي الرغم من الضجيج الخاص باجراء نحو 6 آلاف تحقيق بشان الفساد قبل الثورة واتهام العديد من رموز النظام السابق في عدد من قضايا الفساد فان مرتبة مصر ضمن تقرير الشفافية تراجعت من المركز 98 عام 2010 الي المركز 118 في تقرير الشفافية لعام 2012. مما يدلل بوضوح علي تراجع قدرة الحكومة المصرية علي مواجهة الفساد بعد ثورة 25 يناير.


وعلي اصعدة اخري , فقد تقلص عائد الحكومة المصرية من العملات الاجنبية وتقلص الاحتياطي النقدي الاجنبي من 35 مليار دولار عام 2010 ' ما يكفي لتغطية الواردات لنحو 7 اشهر ' الي اقل من 15 مليار دولار عام 2012 ' ما يكفي لتغطية اقل من 3 اشهر ' .

كما فقد الجنيه المصري نحو 15 في المائة من قيمته امام الدولار خلال الاشهر الثلاثة الاخيرة .

و في هذا السياق , فان الحكومة المصرية تبدو في وضع ' غير الفائز ' , حيث ان تنفيذ الاصلاحات قد يقود لزيادة عدم الاستقرار السياسي . و بالتالي فان الحل الوحيد للحيلولة دون انهيار الاقتصاد المصري هو تشكيل حكومة وحدة ائتلافية تضم المعارضة المدنية و السلفيين من اجل الاتفاق علي الاصلاحات الاقتصادية المطلوبة دون ان تهدد مثل هذه الاصلاحات الاستقرار السياسي و التحول الديمقراطي .

ليست هناك تعليقات :