هزائم برشلونة و الريال دروس كروية و عبر أخلاقية


عماد الدين حسين ... من قبيل التكرار القول ان كرة القدم لم تعد ' لعب عيال ' , هي فن الادارة باحدث الطرق , وهي صناعة بكل ما تعنيه الكلمة من معني , ويكفي ان ثمن لاعب مثل كريستيانو رونالدو يصل لمليار جنيه مصري , و القيمة التسويقية للاعبي برشلونة تبلغ اكثر من 603 ملايين يورو ' واضرب اليورو في تسعة لتعرف القيمة بالمصري ' .

مساء الاربعاء الماضي كان فريق برشلونة الاسباني يواجه بايرن ميونيخ الالماني في مباراة الاياب للدور قبل النهائي لدوري ابطال اوروبا. مباراة الذهاب انتهت في ميونيخ قبل اسبوع بهزيمة تاريخية لبرشلونة باربعة اهداف. الفريق الاسباني كان يحتاج للفوز بخمسة اهداف نظيفة ليصعد للدور النهائي , لكن مهمته صارت شبه مستحيلة عندما دخل مرماه هدف جديد في بداية الشوط الثاني.

في الدقيقة 55 اخرج مدرب برشلونة تيتو بلانوفا كابتن الفريق شافي هيرنانديز. لم نر اللاعب يغضب او يرمي شارة الكابتن علي الارض , ولم يتوجه غاضبا نحو مدربه ليوبخه , كما يحدث عندنا. اللاعب سلم علي مدربه وحيا الجماهير , التي حيته بتصفيق حار.

بعد ذلك بعشرة دقائق قرر المدرب اخراج اندرياس انيستا الذي نافس علي لقب افضل لاعب في العالم مع ميسي , وتكرر نفس السيناريو , حيا الجماهير و الاخيرة حيته.

انتهت المباراة بهزيمة ثقيلة لبرشلونة في عقر دارة بثلاثة اهداف , لتصبح النتيجة النهائية هزيمة ربما غير مسبوقة للفريق الكاتالوني بسبعة اهداف نظيفة.

توقعت ان تنزل جماهير الفريق الي ارض الملعب , بعد ان تكون كسرت المقاعد و المدرجات لتضرب الحكم ثم تضرب لاعبي الفريق الالماني , وبعدها تتوجه الي لاعبي فريقها كي تؤدبهم ' علي ادائهم المخزي او المتخاذل او المتهاون ' .

المفاجاة ان ايا من ذلك لم يحدث , بل حدث شيء غريب بالنسبة لنا كمصريين وكعرب , لاعبو برشلونة حيوا لاعبي بايرن , وتبادلوا الفانلات , لكن الاكثر غرابة هو ان جماهير برشلونة , حيت الفريق الفائز اولا , ثم حيت فريقها بحرارة.

راينا الجماهير متاثرة لهزيمة فريقها , لكنها ظلت تصفق للاعبين , راينا الدموع في عيون المشجعين و المشجعات , لكنهم تصرفوا برقي وتحضر افتقدناه في ملاعبنا وفي حياتنا.

ما حدث في برشلونة تكرر تقريبا في لقاء ريال مدريد مع بروسيا دورتموند قبلها باربع وعشرين ساعة , وخرج الفريق المدريدي بعد هزيمته ايضا باربعة اهداف مقابل ثلاثة.

الدروس المستفادة من المبارتين متنوعة , ليس فقط في اخلاقيات التنافس , بل في السلوك البشري.

نتحدث ليل نهار عن التحضر لكننا لا نطبق ذلك , صارت مبارياتنا اكثر خطرا من صراعات البلطجية , وراينا كارثة استاد بورسعيد التي راح ضحيتها 74 شهيدا من التراس الاهلي , ثم صارت اي مباراة بعدها مشروع معركة حربية , وانتهي الامر بمنع حضور الجماهير للمباريات ما افقدها متعتها الرئيسية.

الاسبان وغالبية الاوروبيين لم يتعلموا التشجيع الراقي فجاة , ارتكبوا حماقات كثيرة , مثلما فعلت الجماهير الانجليزية , لكن تطبيق القانون بصرامة يجعل كل متهور يفكر مليون مرة قبل ارتكاب اي حماقة.

هزيمة وخروج اكبر فريقين في العالم برشلونة وريال مدريد تبعثان برسالة تذكر الجميع ان الحفاظ علي القمة طوال الوقت مستحيل. وان الكرة مثل الاقتصاد مثل العسكرية , واي نشاط انساني , البطولة فيها للاكثر استعدادا وجهدا وابتكارا , وليس للاكثر لمعانا.

لو ان احزابنا السياسية اعطت لنفسها القليل من الوقت لدراسة كيف انهار اقوي فريقين في العالم بهذه الصورة , لربما تعلموا دروسا تنفعهم في عملهم السياسي , السيطرة العالمية انتقلت من اسبانيا الي المانيا , ومن برشلونة الي البايرن , ومن الريال الي بروسيا دورتموند.

درس مبارتي الدور قبل النهائي كثيرة اهمها ان دوام الحال من المحال , ولو دامت لغيرك ما وصلت اليك -- فهل من متعظ؟!

ليست هناك تعليقات :