البرادعي يدافع عن اليهود و حقيقة الهولوكوست و يتهم الاخوان بالفشل بعد سرقة الثورة و يصف العسكري بالجهل

قال الدكتور محمد البرادعي رئيس حزب الدستور , انه قلق تماما بسبب حالة الانقسام التي تعيشها مصر و الرؤية غير واضحة , واصبحنا مجموعة من القبائل المتناحرة , حيث ان جزءا من الثقافة السائدة في العالم العربي هو ان نبحث عمّا نختلف عليه وليس عما يجمعنا , مشيرا ان مفاصل الدولة تتآكل بطريقة قد تكون غير ملموسة , لكنها تتآكل يوميا , سواء من ناحية الامن او الاقتصاد او التفكير العقلاني , او من ناحية ادارة الدولة , او القيم و الاخلاق , وهذه اكثر نقطة ' تقلقني اليوم , غياب العقل و القيم , وهذا ورّثنا عقودا من الحكم الاستبدادي ' .
واضاف البرادعي في الحلقة الاولي من حواره لصحيفة الحياة اللندنية في عددها الصادر اليوم الثلاثاء , ان جماعة الاخوان المسلمين فشلوا بامتياز ونعاني من عنادهم منذ ان تولت الحكم في مصر وعدم التقاط رسالة المعارضة و التظاهرات السلمية التي تعد لها مشيرا الي انه مَنْ مهّد لهذا الامر الذي ادي بنا الي طريق مسدود هو المجلس العسكري , نتيجة جهل بكيفية حكم البلاد , و الخوف علي مكتسباتهم ومن ابتزاز الاخوان لهم حتي جاء بعدهم الاخوان ليحوّلوا مرسي الي فرعون جديد , يتولي السلطتين التشريعية و التنفيذية , واقصي السلطة القضائية واحدث انقسام وصراع ومشكلة بدلا من ان نركّز كيف نعمل معا للتعليم وللصحة و الاقتصاد.
واوضح البرادعي انه انزعج تماما مما حدث مع اثيوبيا واصفا الموقف باننا نعيش في عالم من الغيبوبة , لا نعلم كيف يمكن استخدام القوة , وكيف يمكن استخدام العلوم و التكنولوجيا لحل المشاكل قائلا ' هناك مشكلتان نواجههما اليوم هما سيناء واثيوبيا ' والي نص الحلقة الاولي من الحوار.
_ هل انت قلق علي مصر؟
_ قلق تماما -- . الرؤية غير واضحة , البلد منقسم , اصبحنا مجموعة من القبائل المتناحرة , للاسف جزء من العالم العربي او جزء من الثقافة السائدة في العالم العربي هو ان نبحث عمّا نختلف عليه وليس عما يجمعنا , مفاصل الدولة تتآكل بطريقة قد تكون غير ملموسة , لكنها تتآكل يوميا , سواء من ناحية الامن او الاقتصاد او التفكير العقلاني , او من ناحية ادارة الدولة , او القيم و الاخلاق , وهذه اكثر نقطة تقلقني اليوم , غياب العقل و القيم , وهذا ورّثنا عقودا من الحكم الاستبدادي , اكبر تحدٍ بالنسبة الينا هو عودة الوعي وعودة القيم التي كانت موجودة في مصر و العالم العربي واصبحت اليوم عملة نادرة , هناك غضب شديد لدي الشباب الذي قام بالثورة لانه يشعر بان الثورة سُرِقت منه , او ان الامل او حلمه سُرِق منه , هو كان يحلم بمستقبل , هناك حالة غضب واحباط لدي هؤلاء الشباب الذين يشكّلون 60 في المئة من الشعب المصري وهم دون سن 30 سنة , الثورة قامت لاسباب مختلفة , ولتحقيق الحرية السياسية , غالبية الشعب المصري ثارت لتوفير الحاجات الاساسية , الحق في الماكل و العيش و الكرامة و التعامل الانساني , هؤلاء يشعرون الآن بان النظام ذاته استمر ولكن بنكهة دينية او ما يُطلق عليها نكهة دينية.
_ مَنْ سرق الثورة؟
_ سرق الثورة بالطبع ' الاخوان المسلمون ' ومَنْ معهم ممن يطلقون علي انفسهم اسم التيار الاسلامي , الثورة قامت من اجل حرية وعدالة اجتماعية , ولم يكن الدين سببا من اسبابها , كما لم يكن سببا للانقسام في مصر , كانت هناك تفرقة طائفية بين المسلمين و الاقباط , لكنها حالات واحداث نحاول التغلب عليها , وكنا نضع مشاكلنا ' تحت السجادة ' , انما لم تكن تلك الامور سببا لقيام الثورة.
في الثورة كان هدفنا وخطتنا كيف نتخلص من مبارك , كان يوحدنا هدف واحد , بعد الثورة طغت نشوة النصر عند الشباب , كل منهم تحوّل الي بطل ثوري وبدا يقول انا يسار او يمين ووسط , و النخبة السياسية كما يطلق عليها انقسمت كما الحال في العالم العربي , وغاب وسط كل ذلك الهدف العام للثورة وهو بناء مصر قائمة علي العقل و الحداثة و التنوير , لتحقق الحياة الكريمة ل40 او 50 في المئة من الشعب المصري ممن يعيشون باقل من دولارين في اليوم , ولثلث الشعب الذي لا يقرا ولا يكتب , ونصف الشعب الذي لا يملك تامينا صحيا ولا علاجا ولا ضمانا اجتماعيا , كل ذلك لم يتحقق , بل علي العكس وجد كل هؤلاء ان الامور تسير الي اسوا , علي صعيد الوضع الاقتصادي , وهناك اليوم 3 ملايين شاب عاطل عن العمل , حتي الامل غير موجود , الامل هو الحلم الذي اصبح مفقودا لدي الشباب و الطبقة البسيطة وحتي الطبقة المتوسطة , و الطبقة العليا التي تُحرّك الاقتصاد , لان الكل خائف لاسباب مختلفة , ايام مبارك كان هناك استبداد وقمع سلطوي , ولكن علي الاقل تُركت خارج الاطار السياسي حرية للانسان للابداع و العقيدة , خلافا لحرية التعبير و الحرية السياسية التي ووجهت بالقمع , اليوم هناك من يتحدثون عن ان الباليه حرام , وان افلام السينما يجب ان تقتصر علي الذكور والاّ تظهر فيها النساء -- . وان الموسيقي حرام , و الديموقراطية فكرة ظلامية من ايام الاغريق , كذلك هناك انكار لحقائق تاريخية , غضبوا مني حين قلت ان هناك ما يسمي ' الهولوكوست ' او المحرقة سواء اتفقنا او اختلفنا , هذه حقائق تاريخية , وهناك فرق بين اسرائيل و اليهود , نحن نعيش فكرا ظلاميا , لذلك انا قلق.
هناك مشكلتان نواجههما اليوم هما سيناء واثيوبيا.
_ ما مشكلة سيناء؟
_ المشكلة جزء من انعدام الشفافية و المصداقية , وكي احدد المشكلة لا بد ان اعرف الحقائق , ولكن احدا لا يعرفها , الا ما نعلمه من الاعلام.
في شمال سيناء منطقة خارجة عن السيطرة , ومجموعات من الجهاديين و التكفيريين , عددهم يراوح بين 10 آلاف و15 الفا , و السؤال هو هل سننتقل الي وزيرستان وقندهار؟ 16 شخصا ' جنديا ' ذُبحوا منذ عام ولم تنته التحقيقات بعد , ولم نعرف مَنْ وراء الحادث , واعتقد بان الرئيس مرسي قال الاسبوع الماضي ان من الافضل الاّ نكشف حقيقة مَنْ وراء الحادث , هل هذه ادارة دولة؟ لا شفافية لمعرفة ما يحدث في مصر , واحيانا يقال ان القتلة ستة , وان اسرائيل قتلتهم , هذا الكلام منذ سنتين , ما اعرفه من المصادر الرسمية في الاستخبارات ان احدهم كان يرتدي حزاما ناسفا وفجّر اثنين منهم , لم نقل ذلك للشعب المصري , منذ ايام مبارك كانت هناك خلافات وجماعات جهادية , وتعامل امني فظ مع قبائل سيناء , تسمع ان سلاحا جاء من ليبيا الي سيناء , هناك تجارة الانفاق , قبل 3 او 4 سنوات قلت ان هذه الانفاق لا بد ان تنتهي ونقيم منطقة للتجارة الحرة في رفح , لان من حق شعب غزة ان ياكل ويشرب طبقا لاي قانون ولا يمكن لاحد ان يعترض علي مثل هذه المنطقة علي مساحة كيلومتر مربع او اثنين , فيدخل اهل غزة ليشتروا ما يريدون , وفي هذا مكسب للطرفين , ولكن ليس هناك خيال او ابداع , او حتي تفكير عقلاني , يُقال احيانا ان القوات المصرية المتواجدة ' في سيناء ' نتيجة اتفاق كامب ديفيد ليست كافية , ويتركون هذا الانطباع لدي الناس , لكنني اعرف من مصادري ان اسرائيل تسمح لمصر منذ مدة ب ' نشر ' 8 كتائب اضافية خارج اطار المعاهدة للمساعدة في ' ضبط امن ' سيناء , لان اسرائيل ليست لها مصلحة في ان تتحول سيناء بؤرة , فهل هذا كله نُوقش ووُضع علي الطاولة لنعرف الحقيقة وكيفية العلاج؟ هناك صمت تام من جانب رئاسة الجمهورية و الجيش و الاستخبارات , وفي النهاية يدعو الرئيس الي حوارات هزلية مذاعة علي الهواء لمناقشة الامور في سيناء , طبعا انا وكثيرون رفضنا لاننا لا نقبل بان نكون جزءا من ديكور , كي اشارك في حوار يجب ان اعرف الحقائق , بالتالي استخلص نتيجة وفكرة واشارك في ابداء راي , وما يحصل يدلّ علي غياب فهم تام لكيفية ادارة الدولة.
_ هل تتخوف من ان تتفكك مصر؟
_ مصر الي حد كبير كانت متجانسة , لا توجد اختلافات عرقية كبيرة , هناك النوبة وسيناء , اقباط ومسلمون , انما حين نقارن انفسنا بدول اخري نجد ان تركيبة مصر اكثر انسجاما , وربما لا يكون ذلك في المدي البعيد من الاشياء الطيبة , لان الدول الاكثر تعددية هي الاكثر تسامحا , دائما اعطي مثل دبي , فيها جنسيات واديان مختلفة لكنهم يجلسون مع بعضهم بعضا , ويكتشفون ان لا فرق بين الانسان و الانسان بغض النظر عن الدين او العقيدة.
في الدول العربية بعد الثورة بداوا يخلقون صداما , ويتحدثون عن مشروع اسلامي , هذا المشروع ما زال خديعة , فلسنا في عصر الفتح الاسلامي , و90 في المائة من الشعب المصري مسلمون , وكونك تدّعي ان هناك مشروعا اسلاميا نقول اننا لسنا دولة كافرة , هو يلعب علي عقول البسطاء , سنعود الي العصر الذهبي , بالتالي الناس اكتشفت ان لا شيء حدث , كيف اعالج عجز الموازنة؟ الحل ليس موجودا في المشروع الاسلامي , كيف اصل الي التعليم الجيد؟ الاسلام هو قيم لا تختلف ويجب الاّ تختلف عن القيم المتعارف عليها حاليا : القيم الانسانية , اول آية في القرآن ' اقْرَاْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْاِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ , اقْرَاْ وَرَبُّكَ اْلاَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ' . القراءة و الكتابة في اول آية نزلت في القرآن علي النبي , و الآن لا احد يتكلم عن المصريين الاميين , لا احد يتحدث عن الفارق الرهيب في الدخول , يتحدثون عن قشور , عن المراة وهل ترتدي الحجاب ام لا , عن تطبيق حد الحرابة , هذا هو ما يعتبرونه المشروع الاسلامي , انا قلق علي مصر , لان هناك رد فعل عنيفا ضد ما يقولون انه مشروع اسلامي , لم يتغير شيء وانما زادوا عليه ان رئيس الجمهورية يصلي الجمعة , شيء جيد ان يصلي الرئيس الجمعة في المسجد , انما الناس تريد ان تاكل وتشرب وتريد سكنا.
_ تقصد انه لا يكفي ان يصلي الرئيس الجمعة؟
_ اطلاقا , قلت مرارا ان هذا امر طيب , لكنني طلبت ان يذهب الي منطقة عشوائية ليري كيف يعيش الناس تحت مستوي اقل من الآدمي , و القاهرة نصف سكانها يعيشون في ' عشوائيات ' , مستوي المعيشة هناك اقل من المستوي الآدمي , ونتحدث هنا عن 5 ملايين مواطن هم نصف سكان القاهرة تقريبا , يقيمون الي جانب آخرين مستوي معيشتهم مرتفع , و الفارق الاجتماعي رهيب.
_ تحدثت ايضا عن قصة اثيوبيا كنموذج للمعالجة.
_اثيوبيا كدول حوض النيل , من حقها المشروع استخدام مياه النيل في الكهرباء و الزراعة , اواخر القرن التاسع عشر , كان هناك العديد من الاتفاقات التي ابرمتها انكلترا بالنيابة عن مصر التي كانت تحت الاحتلال , اُبرمت بين مصر و السودان , اللَّذين لديهما 90 في المائة من مياه النيل , كدولتي مصب , ويستخدمان هذه النسبة , فيما الدول الاخري تعتبر تلك الاتفاقات مجحفة , وانها عُقدت تحت الاحتلال.
هناك اتفاقية دولية مصر جزء منها , تسمي ' توارث الدول ' ولا تلزم الدولة باي اتفاق اذا عُقِد وهي محتلة , وهذا ما يدفع به بعض الدول , مثل اوغندا واثيوبيا , وهناك اتفاقية اخري خاصة باستخدام الانهار , وكلها تشدّد علي ان يكون الاستخدام عادلا ومتساويا , والاّ يُلحق ضررا بدولة لمصلحة اخري , وان يكون هناك اخطار مسبق , هذا جزء قانوني مهم , ولا بد ان نبحث عن حل.
هذه المشكلة قائمة منذ عهد مبارك , و الموقف القانوني ليس بهذه السهولة , اذ هناك حجج لمصر واخري تعادلها من الدول الاخري , فضلا عن النواحي الفنية , كان تستفيد كل دول حوض النيل من مياهه باستخدام التكنولوجيا الحديثة , وتحلية المياه , وترشيد الري للزراعة -- . فهل قمنا باي من هذه الدراسات في السنوات الماضية؟ اطلاقا , تسمع اليوم كلمات متعارضة تماما من المسئولين و الفنيين : هذا السد ' سد النهضة الاثيوبي ' سيضر بنا , السد لن يضرّ بنا -- . و النتيجة اجتماع وحوار مخزٍ لرئيس الجمهورية مع الشيوخ و القساوسة وبعض ممن يطلقون علي انفسهم صفة سياسيين , شكّل اهانة لكل الشعوب الافريقية وكل الدول الافريقية المطلّة علي حوض النيل بلغت حد العنصرية , حين يقول احدهم هذه مجتمعات مهترئة , ونحن لدينا تاريخ وتراث , الافارقة دائما يعتبرون ان مصر تنظر اليهم نظرة استعلاء , فيها شيء من العنصرية , وهذا الحوار زاد هذا الكلام , انا اضطررت لان اغرّد اعتذارا للشعبين الاثيوبي و السوداني , تحدثوا ' في مصر ' عن اجراءات عسكرية , عالم خالٍ من الفهم , لا اعرف كيف يفكرون , لو استخدمت مصر اليوم القوة العسكرية العالم كله سيقف ضدها , بما فيه افريقيا , لا يمكن ان تقول ساستخدم القوة في خلاف فني قانوني تقني حول استخدام مياه نهر , ان تقول وتتصرف كدولة استعمارية وتقول هذه حقوقي التاريخية واذا مس بها احد ساستخدم القوة , وهذه شعوب مهترئة , فذاك مثال للانحطاط الفكري و الاخلاقي الذي وصلنا اليه في ادارة الدولة.
_ هل تقول ان ' الاخوان ' فشلوا؟
_ ' الاخوان ' فشلوا بامتياز , احد قادتهم قال لي حين كان هناك حوار بيننا ان ليست لديهم خبرة , لانهم حُرموا 60 سنة من اي فرصة لاكتساب خبرة عملية , ولم يشغلوا اي وظائف باستثناء التعليم الجامعي في الاقاليم.
لا افهم كيف وصلوا الي هذه الدرجة من السذاجة السياسية , ان يتصوروا انهم سيحكمون مصر بلا شريك , في ظل عدم وجود كوادر مؤهلة لديهم , حتي لو كانت عندهم كوادر , ف ' الاخوان ' كلهم 700 الف و المتعاطفون معهم مَنْ صوّتوا لمحمد مرسي في اول مرحلة 5 ملايين , ومصر 90 مليونا. الشريك يشكّل الغالبية العظمي من الشعب , وحتي لو اضفتَ الي ' الاخوان ' السلفيين وغيرهم فهم لا يشكلون اكثر من 25_ 30 في المائة من الشعب المصري , هناك 70 في المائة من الشعب يملكون كفاءات , معظمها لدي الشريك الآخر , فكيف توصلتَ الي اقصائه , بل كذلك ان تحاول ان تفرض عليه قيم فهمك انت للاسلام , اقول هذا فهمك للمقدس وليس المقدس , واخالفك تماما في كثير من فهمك لانه قاصر.
كي تفهم الحضارة الاسلامية ارجع الي ابن رشد و الفلسفة الاسلامية و الحوار , حين تقرا ابن رشد وحواره مع الغزالي , في مناقشة كيف تتفق وتتسق فلسفة ارسطو مع الحضارة الاسلامية , هذا كان في القرن الثاني عشر , ابن رشد تُرجمت كتاباته الي اللاتينية و العبرية وغيرها وانطلقت منه الحضارة الغربية , النهضة الغربية بدات علي ايدي فلسفة ابن رشد وغيره من الفلاسفة الاسلاميين , ونحن لفظنا المدرسة القائمة علي العقل واخذنا المدرسة القائمة علي النقل , وحررنا الحديث مما يطلق عليه الفلسفة ومناقشة مسائل مثل الانسان مسيَّر او مخيَّر , وقلنا اننا يجب الاّ نفتح مواضيع لا تتفق مع القيم الاسلامية , بالتالي ساعدنا في غلق باب الاجتهاد ووصلنا الي ما نراه اليوم , الي مرحلة تفسيرنا للدين فيها لا يتفق مع التطور العصري , حين يقول احدهم ان الباليه محرّم وان الديموقراطية ظلامية , وصلنا الي نوع من انفصام الشخصية , معه تحاول ان تفرض علي قيما تقول ان هذا هو المعتقد و المقدس , وانا اعلم انه ليس المعتقد , وحتي في الدِّين , مَنْ اخطا له اجر , وهم ' الاخوان ' فشلوا سياسيا واقتصاديا وامنيا. المصري بطبيعته شخص معتدل ووسطي , وهناك محاولة لتغيير طبيعة مصر وروحها التي نعرفها , بالتالي هناك ردَّة حين تري الحديث عن 30 يونيو.
_ تعتقد اذا بان ' الاخوان ' و التيارات الاسلامية يحاولون تغيير روح مصر وهذا يصيبها في السياسة و الثقافة و الفن؟
_ تماما وفي كل شيء , لذلك ما يُطلق عليه الآن ' تمرُّد ' هو تمرُّد علي محاولة تغيير روح مصر , روح مصر الاعتدال و الوسطية و التسامح و الفكر المستنير و الفنون , روح مصر هي طه حسين وام كلثوم ونجيب محفوظ , هي السينما المصرية , عبد الرزاق السنهوري.
_ هل تخشي الاّ تُنجب مصر بعد حكم ' الاخوان ' نجيب محفوظ جديدا -- . طه حسين جديدا , الاّ تسمح بوجود ام كلثوم؟
_ لا -- . اعتقد بان هذه فترة وسنمرّ بها , فترة الشعار البرّاق ان لدينا مشروعا ونحمل الخير لمصر وان المشروع الاسلامي هو الحل , ربما فترة صعبة يجب ان نمر بها , كي لا يحدث لنا ما حدث في الجزائر.
زعيم تونسي كبير لا اريد ان اذكر اسمه , قال لي ان من الجيد ان نمر بذلك كي يعرف الشعب حقيقة هذا الامر , وان المشروع الاسلامي الحقيقي هو القائم علي العقل و المنطق و الحداثة و العدالة و الوسطية , نحن في فترة صعبة لكنني اعتقد بانها من الضروري ان نمر بها لنبدا فعلا عصر نهضة قائما علي عقيدتنا وقيمنا الحقيقية , لنلحق بركب الحضارة الانسانية.
اليوم وضعنا انفسنا كما لو كان الاسلام في صدام مع الحضارة الانسانية , وهذا شيء مفزع , الاسلام كان بداية الحضارة.
_ من يحكُم مصر الآن , الرئيس المنتخب الآتي من ' الاخوان ' ام مكتب الارشاد؟
_ لا اعلم , انما كل الدلائل يشير الي ان مكتب الارشاد هو جزء اساسي من عملية الحكم , اعرف ان جميع المبعوثين الاجانب الذين جاءوا الي مصر اخيرا كانوا يقابلون محمد مرسي وخيرت الشاطر , نائب المرشد , و الجميع يعرف ان هناك خلافات بين الرئاسة ومكتب الارشاد , وهناك الصقور و الحمائم داخل المكتب , في النهاية السؤال هو كيف يُتَّخذ القرار ومَنْ يتّخذه وعلي اي اساس , وهل مَنْ يتّخذ القرار علي علم بما يحدث في العالم؟.
لقد ازعجني تماما ما حدث مع اثيوبيا , نحن نعيش في عالم من الغيبوبة , لا نعلم كيف يُدار العالم , كيف يمكن حل مشاكلنا , كيف يمكن استخدام القوة , وكيف يمكن استخدام العلوم و التكنولوجيا لحل المشاكل , انفصلنا عن ركب الحضارة , نحن و العالم العربي.
نحن في العالم العربي 400 مليون نصدّر الي الخارج ما تصدّره سويسرا وسكانها 8 ملايين , اليونان كذلك 8 ملايين , تترجم الي اليونانية ما يترجمه العالم العربي الي العربية , ترجمنا في الف سنة منذ الخليفة المامون في القرن التاسع , ما ترجمته اسبانيا في سنة واحدة , اُعطي هذه الارقام وكلّي حزن وخجل واسي , نتكلم ونسمع شعارات , هذه ارقام وحقائق , من دون علم وفهم وعقل وتعليم وحداثة وتكنولوجيا , لسنا موجودين.
_ ماذا تريد ' جبهة الانقاذ ' من 30 يونيو؟
_تريد انتخابات رئاسية مبكرة , النظام فشل ولا يهمنا ان كان من ' الاخوان ' او نظاما يساريا او يمينيا , نود ان نري نظاما يضمن بداية تحقيق اهداف الثورة , وان يكون لكل انسان ما يكفيه لياكل ويشرب ويعيش بحرية وكرامة -- . نظاما ديموقراطيا يتداول السلطة , وكل هذا غير موجود , بعد سنة ' علي رئاسته ' حان الوقت ليقول مرسي للشعب انه فشل.
_ هذه الحركة يتصدّرها الشباب الغاضب الذي سقط حلمه , بالتالي لا بد ان تكون هناك انتخابات رئاسية مبكرة لايجاد نظام مختلف , يستطيع ان يحمي ارض سيناء , وان يحل مشاكلنا بالاسلوب السلمي , ويتيح عودة مصر كقاطرة للحضارة.
اصبحنا طرفا مهمّشا في كل مجال , العالم كان ينظر الينا نظرة شفقة ' ارحموا عزيز قوم ذلّ ' , و الآن ينظر الينا نظرة غضب اذ اصبحنا نصدّر اليه التطرف , بتنا عبئا علي العالم.
_ المعارضة تعدّ لتظاهرات سلمية , فهل يلتقط مرسي هذه الرسالة؟ التقيتُ مسئولا من ' الاخوان ' وسالتُه هل سيكمل مرسي ولايته , فاجاب : وسيُنتخب لولاية ثانية -- .
_ هذا نوع من العناد الذي عانينا منه منذ تولي ' الاخوان ' الحكم , مَنْ مهّد لهذا الامر الذي ادي بنا الي طريق مسدود؟ انه المجلس العسكري حفظه الله , نتيجة جهل بكيفية حكم البلاد , و الخوف علي مكتسباتهم و الخوف من ابتزاز ' الاخوان المسلمين ' لهم , مهدوا ' اعضاء المجلس ' للامر وجاء بعدهم ' الاخوان ' ليحوّلوا مرسي الي فرعون جديد , يتولي السلطتين التشريعية و التنفيذية , واقصي السلطة القضائية , ومع ذلك العناد , كل هذا يحدث كما لو ان الرسالة لا تصل.
آمل ان تصل قبل 30 يونيو , وركزنا دائما علي ان تكون سلمية لان الشعب المصري لا يتحمّل هذا الانقسام و الصراع بين الاسلام السياسي وباقي الشعب , خلقنا مشكلة , بدلا من ان نركّز كيف نعمل معا للتعليم وللصحة و الاقتصاد , خلقنا مشكلة , ' المسلمون و الكفرة ' التي قسّمت الشعب , وما اراه ليس تعبيرا عن دين , بل عن غضب , و الشعوب عندما تغضب , احيانا تصب غضبها في اشكال متعددة , في اختلاف في اللغة , اختلاف العرق و الدين , ونحن استعملنا الدين كغطاء للاختلاف , ولكن لا يوجد هذا الاختلاف اطلاقا , اليوم هناك مشايخ يقولون ان الشيعة اسوا من اليهود , ولكن الا نذهب الي الحج معا كتفا في كتف , السني و الشيعي؟ اصبحنا نتحدث في عالم من الغيبوبة العقلية و الفكرية التي يحرّكها الغضب , و الاخطر اليوم ان كل فرد يشعر بانه اصبح حرا بعد الثورة , حاجز الخوف كُسِر , وهناك طموحات غير عقلانية احيانا في غياب اطار دولة توجهها , اليوم تجد حوادث متكررة في محافظات مختلفة لتطبيق حد الحرابة , يطبّق الناس القانون بانفسهم , يعلّقون آخرين علي الاشجار ويسحلونهم -- . فهل هذه مصر ذات المؤسسات العريقة؟ كنا في الاربعينات و الخمسينات نمتلك نخبة تعادل اي نخبة في اي من دول العالم.
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق