تتعلق انظار القوي السياسية بالمحكمة الادارية العليا , السبت القادم , مترقبة قرار المحكمة في قضية عودة مجلس الشعب , و الفصل في الشق الموضوعي العائد اليها من المحكمة الدستورية العليا , القضية التي تسببت في 14 يونيو الماضي في صدور حكم من ' الدستورية ' بحل مجلس الشعب بالكامل , وبطلان النصوص المنظمة للثلث الفردي به , بسبب عدم المساواة بين المستقلين واعضاء الاحزاب .
ويسبق الجلسة جدل كبير مفعم بعشرات التصريحات من قيادات حزب الحرية و العدالة , و النائب السابق عن حزب الوسط عصام سلطان , يعربون خلالها عن تفاؤلهم بل وثقتهم في صدور حكم لصالحهم بعودة انعقاد مجلس الشعب , او علي الاقل عودة الثلثين المنتخبين عن طريق القوائم .
السيناريو الاول بحسب قضاة بمجلس الدولة : هو التاجيل , وهو الارجح حسب آراء المصادر القضائية , و السبب ان جلسة يوم السبت تاتي قبل 8 ايام فقط من تغيير هيئة المحكمة بسبب انتهاء السنة القضائية , فالدائرة التي تنظر القضية هي دائرة الفحص الاولي بالمحكمة التي يراسها المستشار مجدي العجاتي , و الذي سينتقل في اول اكتوبر لرئاسة لجنة الفتوي الاولي بمجلس الدولة .
وتقول المصادر انه يكاد يكون مستحيلا ان تصدر دائرة الفحص حكما نهائيا في هذه القضية دون ان ترفعها لدائرة الموضوع الاولي بالمحكمة الادارية العليا , و التي سيراسها ابتداء من اول اكتوبر المستشار غبريال عبدالملاك , رئيس مجلس الدولة الجديد , وسيكون علي الدائرة الجديدة بدء الاستماع للمرافعات من بدايتها , بسبب تغيير معظم اعضاء الدائرة في الحركة القضائية الجديدة .
وتوضح المصادر ان القضية حتي هذه اللحظة لم تستمع فيها المحكمة لاي مرافعات , وان المذكرة الوحيدة التي وصلتها كانت من المرشح المستقل السابق لمجلس الشعب محمود ابوالليل الذي كان قد اقام الطعن الاصلي , ودفع بعدم دستورية انتخاب الثلث الفردي لمزاحمة الاحزاب للمستقلين فيه , ورات المحكمة برئاسة المستشار العجاتي جدية هذا الدفع فاحالت القضية الي المحكمة الدستورية العليا .
اما السيناريو الثاني , وهو الارجح في حالة تصدي المحكمة للقضية وعدم تاجيلها : فهو ان تحكم ب ' زوال الطعن لانتفاء شرط المصلحة وزوالها ' , وهو يعني نظريا وعمليا اغلاق ملف عودة مجلس الشعب المنحل نهائيا .
ويرتكن مؤيدو هذا السيناريو الي حقيقة انه ' بغض النظر عن اتفاق قضاة مجلس الدولة او اختلافهم مع ما ذهبت اليه المحكمة الدستورية العليا من النص في حيثيات حكمها الشهير الصادر في 14 يونيو علي حل مجلس الشعب كاملا , رغم ان المعروض عليها من قبل المحكمة الادارية العليا كان يتعلق ببطلان الثلث الفردي فقط ' فان حكم الدستورية العليا نافذ بذاته وواجب السريان علي كل سلطات الدولة , بما في ذلك محاكم مجلس الدولة .
وتضيف المصادر القضائية : حكم الدستورية العليا اجهز نهائيا علي مجلس الشعب , وبالتالي لم يعد هناك محل للمنازعة او الطعن الذي اقامه المرشح محمود ابوالليل لتمكينه من الترشح علي مقعد الفردي في الدائرة الثالثة بالقليوبية , ولذلك فالارجح ان تحكم المحكمة بزوال الطعن لانتفاء المصلحة , لان المقعد الذي كان يرغب المرشح في اعادة المنافسة عليه تم الغاء الانتخابات فيه من الاساس , شانه شان جميع المقاعد حسب حكم الدستورية العليا .
اما السيناريو الثالث , و هو الاضعف في كل الاحوال حسب المصادر , فيترتب عليه القاء الكرة في ملعب المحكمة الدستورية مرة اخري : فهو ان تحكم المحكمة ب ' بطلان الانتخابات في الدائرة الثالثة بالقليوبية ' باعتبارها دائرة فردية ضمن الثلث الفردي التي شكت المحكمة في صحة انتخابه من الاساس , وفي حالة اصدار هذا الحكم ' دون النص صراحة في حيثياته بان المحكمة الدستورية قضت بحل مجلس الشعب بالكامل ' فان المصادر القضائية ترجح ان يعتبر محامو جماعة الاخوان المسلمين ونواب مجلس الشعب السابقون هذا المنطوق ' متناقضا مع حكم الدستورية ' باعتبار انه يعني ' بطلان الثلث الفردي فقط دون التطرق لشرعية انتخاب ثلثي القوائم ' .
وتؤكد المصادر القضائية انه في هذه الحالة قد يلجا محامو الاخوان مرة اخري الي المحكمة الدستورية العليا للفصل في التنازع بين الحكمين , باعتبار ان المحكمة الدستورية هي الهيئة القضائية المنوط بها الفصل بين اي احكام متناقضة , اي ان الكرة ستعود الي ملعب المحكمة الدستورية .
وحذرت المصادر القضائية التي تشغل عضوية المحكمة الادارية العليا ومحاكم القضاء الاداري من مغبة استغلال الاثارة الاعلامية المتداولة حاليا بشان توقعات جلسة السبت , لحشد انصار بعض القوي السياسية حول مجلس الدولة ومحاولة التاثير او الضغط علي المحكمة , كما حدث خلال نظر قضية بطلان الجمعية التاسيسية في يوليو الماضي , مؤكدة ان مجلس الدولة سيتعامل بكل حزم مع مثل هذه المحاولات ولن يسمح بتكرار الفوضي التي وقعت من قبل .
وتعليقا علي هذه السيناريوهات قال المستشار محمد حامد الجمل , رئيس مجلس الدولة الاسبق , ان ' القضية تعتبر منتهية ولن ياتي حكم الادارية العليا باي جديد , لان احكام الدستورية العليا نافذة علي الكافة , ولا يجوز لاي محكمة ادني منها احياء ما اماتته المحكمة الدستورية , وهو في هذه الحالة مجلس الشعب المنتخب مطلع العام الحالي ' .
واضاف الجمل ان الفقه القضائي المستقر يتجه الي عدم جواز مخالفة احكام الدستورية العليا , وانه لم يحدث من قبل في تاريخ القضاء المصري منذ انشاء المحكمة الدستورية باسم المحكمة العليا عام 1969 ان خالفت حكمها اي محكمة اخري , او نصت علي صحة قانون سبق وابطلته المحكمة الدستورية , مما يجعل مهمة المحكمة الادارية العليا تقتصر علي تطبيق حكم الدستورية علي حالة المرشح صاحب الطعن الاصلي فقط , وبالتالي فهي لن تاتي بجديد .
من جهته , قال المستشار د .ماهر ابوالعينين , نائب رئيس مجلس الدولة , عضو المحكمة الادارية العليا , ان هناك خيارين لا ثالث لهما للفصل في هذه القضية من قبل المحكمة الادارية العليا , الاول هو ان تغلق القضية نهائيا بالحكم بانتفاء المصلحة وزوالها , وبالتالي يعتبر هذا الحكم تطبيقا حرفيا لحكم المحكمة الدستورية العليا , وانهاء لاي طموح يراود القوي السياسية بعودة مجلس الشعب .
واضاف ابوالعينين ان الاحتمال الثاني هو الحكم ببطلان الانتخابات في دائرة المرشح مقيم الدعوي فقط , وفي هذه الحالة سيعتبر محامو الاخوان هذا الحكم مناقضا لحكم المحكمة الدستورية باعتباره لم يتطرق للثلثين المنتخبين بالقوائم , رغم انه ليس امرا معروضا علي هذه المحكمة بالاساس , لكنه سيتخذ كذريعة لاعادة الكرة الي ملعب المحكمة الدستورية مرة اخري .
ويرجح ابوالعينين في هذه الحالة ان تتصدي المحكمة الدستورية للمنازعة باعتبارها منازعة بين حكمين وليس كمنازعة في تنفيذ حكمها السابق بحل مجلس الشعب , وبالتالي فهي لن توقف حكمها , ولكنها قد تصدر قرارا تقول فيه ان المحكمة الادارية العليا لم تخالف حكم حل مجلس الشعب , وتفتح عندئذ المجال للقيل و القال و التفسيرات القانونية المختلفة .
وفي السياق ذاته , قال مصدر قضائي رفيع المستوي بالمحكمة الدستورية العليا انه من المستحيل ان تلغي المحكمة او توقف حكمها السابق بحل مجلس الشعب كاملا , وان المحكمة الادارية العليا لا تملك مخالفة هذا الحكم , وانها تتصدي فقط للشق الموضوعي المتعلق برافع الدعوي الاصلية , وان منطوقها لن يتطرق باي شكل الي مسالة عودة مجلس الشعب بالثلثين او بطلان الثلث الفردي فقط .
ليست هناك تعليقات :
إرسال تعليق