ماذا اكتشفوا في البلاد التي لا يكيل العلم فيها بالباذنجان عن القرارات السياسية ؟


معتز بالله عبد الفتاح ... في بلاد العلم لا يُكيل فيها بالباذنجان , و الجهل فيها ليس سيد الموقف , و الشعوب فيها ليس لديها عيب خلقي في التفكير , اكتشفوا ان القرارات , لا سيما السياسية منها , عليها ان تمر بالاجابة عن عدد من الاسئلة من قبيل : مَن , ماذا , كيف , متي , لماذا , ماذا بعد .


و تعالوا نطبق هذه الاسئلة البسيطة علي الاعلان الدستوري .

السؤال الاول : مَن الذي اتخذ القرار وهنا المسالة مرتبطة مباشرة بهل كان الاولي ان يكون القرار علي مستوي رئيس الجمهورية وباعلان دستوري ام صيغة اخري وهنا يضع الرئيس رئاسته علي المحك بعد قرارين سابقين اتخذهما ولم يستطِع انفاذهما : قرار عودة مجلس الشعب , وقرار تغيير النائب العام السابق.

السؤال الثاني مرتبط بماذا في القرار . اي محتواه ولا جديد عندي فيه.

السؤال الثالث , كيف اتخذ القرار وكيف سوف يتم تنفيذه. وهنا المسالة مرتبطة بالدائرة الضيقة من المستشارين الذين استعان بهم الرئيس وكيف تم اختيار هؤلاء واستبعاد غيرهم ' اي عملية صناعة , وليس فقط اتخاذ القرار ' . وهنا الرئيس ربما اراد مباغتة الجميع لان القرار الخاص بتغيير النائب العام السابق فسد لان بعض المقربين من الرئيس فرحوا وهللوا وهاجموا الرجل بما جعله هو نفسه يتراجع عن قبوله لما سبق وان قبل به. وايا ما كان فمن الواضح ان معظم المستشارين فوجئوا بالاعلان الدستوري رغما عن علمهم بان هناك قرارات سيتخذها الرئيس.

ويرتبط بسؤال ' كيف يتخذ ' سؤال ' كيف ينفذ ' القرار لان حسن مضمون القرار ' فرضا ' لا يضمن حسن التنفيذ لا سيما في بيئة علي هذا القدر من ضعف الكفاءة المجتمعية. هل كان يليق بنا ان يدخل النائب العام الجديد الي مكتبه بالطريقة التي دخل بها وفي وجود كثيف لفصيل واحد وكانه يمكن له علي غير رغبة الآخرين؟ هل كان من الاولي الا يخرج الناطق الرسمي برئيس الجمهورية قارئا نص التعديل الدستوري فقط ام كان عليه ان يوضح الملابسات و المخاطر التي تحيط بالبلاد بما دفع الرئيس للاقدام لما اقدم عليه؟ هل كان من الاولي ان يتم التمهيد الاعلامي و السياسي بشكل يجعل الناس يتفهمون الهدف من القرارات قبل ان تصل اليهم القرارات ويبداون في استنتاج حيثيات صدورها؟ وهل كان من الاوفق للرئيس ان يقوم يوم الجمعة بتوجيه خطاب مرتجل لانصاره دون غيرهم ام كان من الاوفق ان يخاطب الجميع؟

السؤال الرابع يرتبط بمتي يتم اتخاذ القرار. وسافكر بميكيافيلية بحتة. هل كان الاولي ان ينتظر الرئيس حكم المحكمة الدستورية حتي ' يكشف ' ' مستخدما منطق الرئيس ومن يساعدونه ' انها بالفعل ' مسيسة ' ' مرة اخري وفقا لمنطقهم ' , ام اضع اللوم علي الرئاسة بانها هي التي تغولت علي السلطة القضائية؟ وللامانة الجمعية التاسيسية بعد الانسحابات الكثيرة منها لن تحل مشكلة الدستور. وكرة اللهب ستصل الي القصر الجمهوري قريبا في كل الاحوال. وقد سبق وان قدمت عدة اقتراحات في هذا الصدد وانا علي يقين انها وصلت للرئيس , ولم يكُن من ضمنها علي الاطلاق ما جاء في الاعلان الدستوري.

السؤال الخامس يرتبط بلماذا تم اتخاذ القرار , اي بعبارة اخري , ما الخسائر لو لم نتخذ القرار او لو اتخذنا غيره؟. شرحت من قبل ما سمعته من تخوفات مؤسسة الرئاسة من مخطط ' افشال الرئيس ' وواضح انها مسيطرة علي البعض , واشار اليها الرئيس في خطبته يوم الجمعة الماضي. ولكن احسب ان القرارات المتخذة يمكن ان يترتب عليها افشال للرئيس ايضا باظهاره وكانه لا يجيد حساب خطواته واعطائه فرصة ذهبية للقوي الليبرالية ان تصوره علي اساس انه ' محمد مرسي مبارك ' .

السؤال السادس : ماذا بعد؟ وهنا يكون الموضوع مرتبطا بالتقييم ' لمعرفة الصواب و الخطا ' و التقويم ' اي تصحيح المسار ' .

لكن المشكلة انني مفترض اصلا ان هناك من يفكر بهذه الطريقة او ان هناك اصلا من يقرا كلامي , ده احنا حتي الغلط ما بنعملوش صح .

ليست هناك تعليقات :