لماذا تستمر المحاكم في اصدار احكام البراءة على فلول نظام مبارك ؟


أحمد منصور ... كل يوم تفاجئنا المحاكم المصرية باصدار احكام بالبراءة علي رجال النظام الفاسد السابق في مصر , رجال حسني مبارك المحبوسين علي ذمة قضايا فساد حيث كان الكبير و الصغير يشهد لهم بالفساد الذي لم يكونوا يمارسونه فحسب بل كانوا يتنفسونه وياكلونه ويشربونه , ومعظم هؤلاء حولوا في قضايا كان يظهر من الادعاء و الاتهامات الموجهة لهم فيها ان كلا منهم سوف يقضي باقي حياته خلف جدران السجون الا انه بعد التحقيقات وتحويل القضايا للمحاكم نفاجا باحكام البراءة تصدر تباعا ويوميا حتي علي الذين اثروا ثراء فاحشا ظاهرا وكانوا يجهرون بفسادهم , و الغريب ان معظم هذه الاحكام تصدر بتبرئتهم من شيء كانوا يقترفونه بالليل و النهار وهو الكسب غير المشروع , كذلك بدات تصدر الاحكام بالافراج تباعا عن كثيرين آخرين في قضايا جنائية او الذين كانوا معتقلين علي ذمة تحقيقات في قضايا اخري و الخوف ان نجد حكما قد يصدر قريبا بالافراج عن مبارك نفسه ونجليه , ولانشغال الشعب بما تشغله به وسائل الاعلام الفارغة , فان عمليات الافراج هذه تتم في هدوء وتتابع وتواصل كانه متفق عليه بين المحاكم في ظل الازمة الطاحنة التي يعيشها القضاء و النيابة العامة في مصر , واصبح الذين كانوا يوصفون بالفاسدين وفق احكام البراءة التي تصدر هم اهل الطهر و الشرف و العفاف , وانهم كانوا يديرون مصر في العقود الماضية وفق اعلي معدلات النزاهة وطهارة اليد , اما الذين قاموا بتحويلهم الي النيابة و المحاكم بتهمة الكسب غير المشروع او التعدي علي املاك الشعب , فرغبتهم في الانتقام وحدها هي التي حركتهم دون ادلة او اتهامات حقيقية , هذه هي الصورة التي يظهر عليها هؤلاء في تصريحاتهم وحواراتهم الصحفية و الاعلامية التي يدلون بها بعد الافراج عنهم , حيث يظهرون في صورة وثوب المنتصر البريء المجني عليه المظلوم الطاهر شريف اليد , ولا ندري هنا اين الخلل؟ هل هو في الاجراءات القانونية او قصور الادلة الجنائية او التواطؤ او الرغبة الحقيقية في الانتقام كما يؤكد هؤلاء الاطهار الاشراف الذين شاركوا في نهب مصر وتجريفها من كل شيء خلال العقود الماضية؟ واذا كان هؤلاء هم الاطهار الشرفاء , فاين الفاسدون و اللصوص الذين نهبوا اموال الشعب وسرقوا مقدراته وثرواته وجرفوا الحياة السياسية و الاقتصادية؟ ولماذا حرك النائب العام السابق القضايا ضد هؤلاء تحديدا , ثم جاءت فارغة من مضمونها وادلتها حتي صدرت الاحكام ببراءتهم بينما ملفات آخرين مخزنة في ادراج وارفف النيابة العامة لم تحرك بل عليها تاشيرات بالحفظ رغم الادلة و المستندات المرفقة بها؟

ن هذه الاحكام تؤكد ان منظومة التقاضي في مصر بها خلل كبير , واذا كان هؤلاء هم الشرفاء , فاين اللصوص و الفاسدون و المخربون؟ هل كانوا اشباحا هربت واختفت من مصر بعد الثورة؟ وعلي اي شيء قامت الثورة اذا كانت النيابة و القضاء واجهزة الدولة الرقابية قد فشلت في تقديم اية ادلة تدين ايا من هؤلاء المتهمين بالفساد؟ وطالما ان هذه المنظومة بهذا الوضع اليس الاولي بالنظام السياسي ان يصدر عفوا شاملا تبقي من خلاله التهم لصيقة بهؤلاء دون ان يحاكموا بدلا من ان يحصلوا علي صكوك قضائية بالبراءة و الطهر و العفاف؟ ان ما يحدث بحاجة الي الا يمر مرور الكرام كما يحدث الآن والا فان هؤلاء سوف يتغولون علي الثورة وعلي نتائجها؟ وسوف ينفقون بعض ما حصلوا عليه في محاربة الثورة ومحاولة القضاء عليها , وفي النهاية لن تكون هذه ثورة وانما محاولة فاشلة للانقلاب علي نظام فاسد ثبت انه متغلل في كل اركان الدولة ولم يسقط بل يحاول العودة ليمارس السلب و النهب من جديد .

ليست هناك تعليقات :