جبهة الفلول و ديمقراطية البرادعي


محمود عوض ... يا لها من نهاية مؤسفة لجبهة الانقاذ المفلسة التي يواجه زعيمها انقلابا في عقر داره بلغ حد المطالبة بالاطاحة به من رئاسة حزبه. وذلك عقب واقعة خطيرة تجرد فيها من كل المعاني الانسانية المصرية فهو لا يعرف ' دستور يا اسيادنا ' حينما رفض وهو رئيس حزب الدستور حضور جنازة احد ضحاياه من قيادات الحزب في ٦ اكتوبر. اعتقد انه لم يكن يتوقع وهو الذي شارك في شعار ' كفاية ' لمبارك ان يقول له الشباب اليوم : كفاية سلبية يا برادعي -- متي ستتحرك هل عندما يموت كل الشباب الاطهار؟!


تلك هي بداية النهاية لزعيم خدع نفسه قبل ان يخدع الآخرين -- فكانت النتيجة انه خسر نفسه وخسر الآخرين -- خسر البرادعي شباب الحزب الذين ابدعوا حينما وضعوا تعريفا اوسع للفلول ليشمل رئيسهم وهو ان الفلول ليسوا فلول مبارك فقط -- وانما الفلول هم ايضا الذين تعاملوا وتآمروا مع المجلس العسكري -- كانت ضربة قاصمة تطايرت شظاياها في اروقة حزب الوفد العتيق الذي كشر عن انيابه و ' عاير ' زعماء الجبهة التي ما كان لها _ حسب تصريحات قيادات الوفد _ ان تولد وبهذه القوة لولا انها تاسست في بيت الامة وبمشاركة حزب الوفد. اما عمرو موسي زعيم الظل الخافت و الذي نال الرذاذ الوسخ بذلته الرسمية فقد فتح النار علي ' العيال بتوع الدستور ' , ولم يسلم ابو الفتوح من لسانه الزالف لان ابو الفتوح اعلنها صريحة ان الجبهة انتهي دورها بعد الدستور , وانها لم تعد ملزمة للقوي المدنية للتحالف معها لكنه غمز في مرجعية ابو الفتوح الاسلامية لانها كانت السبب في ان يجر اذيال الخيبة خلفه في السباق الرئاسي.


بعض السياسيين السذج يرون ان الجبهة تتاهب للانهيار بسبب التناقض الايديولوجي -- وهذا ليس صحيحا بالمرة فان السبب الحقيقي هو التناقض ' المصلحجي ' و الصراع الرهيب علي راس القائمة الانتخابية التي تتميز بانها لا تجعلك في حاجة الي النزول للناس. فانت راس قائمة يعني انك نائب وانت نائم في بيتك -- وبعيدا عن الشارع وفي قلب جبهة الانقاذ اري معركة حول كيفية خوض المعارك من اجل اقتناص المقعد البرلماني وتتجلي الانتهازية في ابهي صورها لتشاهد احزابا ترفع شعار انكار الذات من اجل الوطن , وفجاة تنقلب علي نفسها وعلي الوطن عندما تكتشف انها لن تكون علي رؤوس القوائم الانتخابية , وما ادراك من هم رؤوس القوائم هي في الحقيقة رؤوس الاموال الذين يوفرون الفوز بالمقعد الرخيص لهم ولباقي افراد القائمة , لكن ما لفت نظري داخل جبهة الانقاذ هو السوق الحزبية الجديدة التي تضم اصحاب الآراء الطنانة التي يحملون مؤهلات وانتماءات وشهرة ومنظر لكنها مؤهلات لا قيمة لها سوي انها تصلح للتليفزيون شعارهم غير المعلن يقول : ' يا عزيزي كلنا فلول ' , لكن الخسارة الفادحة هي ان البرلمان القادم سيكون بدون معارضة قوية -- ان لم يكن بدون معارضة اصلا .

ليست هناك تعليقات :